فهرس الكتاب
فكثير ممن يحسبون على العمل الإسلامي في هذا العصر؛ ممن لم يحققوا ولو مكسبًا واحدًا لأمتهم أو لجماعاتهم أو لدعوتهم من هذا الصنف، وكثير منهم تجده لا يخلو عمله من عيب ظاهر بيّن فالسياسي يريد أن يُسخر الدين بنصوصه إلى ما يميل إليه، فيمضي حياته سائرًا من فراغ إلى فراغ ومن فشل إلى فشل، ومع ذلك تجده لاغيًا لاهيًا وزاعمًا أنه يخدم الدين ويعمل على عز الإسلام والمسلمين، يرد كل نصح أو إرشاد بحدة أو اتهام حتى للنيات، فإذا قيل لهم انظروا إلى حصيد اجتهاداتكم وما جلبت على الأمة وأبنائها البررة من الويلات والنكبات التي أنتم منها في عافية، لبّسوا الأمر على الناس وأن الإسلام لا بد له من التضحيات، دون أي تبيين للفرق بين التضحيات التي تخدم الدين وبين التضحيات التي ينعم بثمارها المنتفعون ويَعشو على ضوئها ناصبو الشباك والمحتالون، فشتان بين حدة الصدّيق - رضي الله عنه - التي كانت نورًا وعزًا للأمة؛ وبين حدة الدفاع عن المكاسب الشخصية أو الحزبية أو الإقليمية التي يتلبس بها كثير من الأدعياء والغثاء الذين جلبوا الشر والبلاء على كثير من أبناء الأمة وأقاليمها.