الصفحة 81 من 482

ولا يقتصر هذا الأمر على الجانب السياسي في العمل الإسلامي بل يشمل أكثر من جانب ويطال أكثر من جناح، ولعل الكثير من القائمين على أوقاف المسلمين أو الزاعمين أنهم على باب تثمير أموالهم لخدمة عقيدتهم ينطبق عليهم هذا، فهم بين عامل على تنفيع الأتباع ومستخدم لأوقاف المسلمين لنصرة الأهواء أو محاكاة مطالب الأوصياء، فضلًا عن العبث بها في الأسفار والنظر في الأمصار، ثم العودة إلى الديار لمحاكاة الرفاه السياحي الذي عاشوه من أوقاف المسلمين، ومباشرة العمل على دوام ذلك من خلال الشروع في صرف أموال الأيتام والأرامل والعجزة والأسرى والمرضى وأبناء الشهداء وأبناء السبيل والضعفة وطلبة العلم والغارمين وحقوق الإصلاح بين الناس، أو بناء المشاريع العلمية أو الصحية أو الاستثمارية أو غير ذلك مما كان ينميه العاملون على هذه المؤسسات في عصور المحاسبة على ثوابت الشرع، لتوفير الكرامة والعزة لأبناء الدين وتحقيق توجهات القرآن وتطلعات المؤمنين.

كل ذلك يجري علنًا وبمشاركات إعلامية موهمة أو مضللة، تشغل الناس في زخرف من القول وغرور من الآمال، حتى إذا بحث باحث في النتائج لا يجد إلا السراب، والويل لمن يسأل عن النتائج أو يبحث عن الحقاق مما سيعانيه من العنت والتثريب والحصار والتآمر والتشويه والتسفيه، من أصحاب الأمزجة الحادة التي لا تقبل إلا رأيها ولا تسمع إلا مشورة أهوائها، ولا تخضع إلا لذاتها فلا محاسبة ولا متابعة جادة ومن يحاسب من؟ ومن يتابع من؟! وكل مغلق بابه وقد أكثر من حُجابه وخدامه، وكل ذلك لخدمة المحتاجين من المسلمين بزعمهم!! وغالبًا ما يكون هذا فيما يختص بجوانب العمل الإسلامي وبالمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت