فهرس الكتاب
ولكن على الرغم من كل ذلك فإن على المسلم الحق أن يبقى متعلقًا بالأمل متشبثًا بالعمل صابرًا محتسبًا، وأن لا يغتر بشيء من المزاعم والمظاهر التي تُسخر الأموال والإعلام والأعمال العامة لخدمة الأغراض الخاصة، وأن يحرص على العمل الذي يخدم الدين والأمة، وأن لا يؤمن ولا يصدق إلا بالنتائج وثمار الأعمال. قال تعالى: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } (التوبة: من الآية105) إذ أن قطار العمر سريع وهو مسؤول عن ذلك، فلا يصدق إلا ما يرى من جهود ونتائج، فمن زعم أنه يعمل للإسلام يحاسب على نتاجه بعدد السنين التي يزعم أنه عمل فيها، وينظر في ثمار عمله؛ وفي مكاسبه ومشاريعه ومبانيه ومخططاته وغيرها، ويعرض كل ذلك على عامة المسلمين وخاصتهم كما كان يفعل ذلك الراشدون، ومن تثاقل واشمأز من ذلك وواجه مراقبيه بالحدة واتهام النوايا، فهذا الصنف هو بيت الداء وموطن البلاء، وهو محل التهمة والريبة وأهلها؛ الذي لا يرتجى منه إصلاح أو نجاح أو فلاح، ومن لا يؤتمن على الدرهم والدينار لا يؤتمن على الدماء والأعراض، ومن يمتنع عن المحاسبة على الزهيد يكون أشد امتناعًا على الثمين.
فشتان بين حدة خليفة رسول الله التي يتخلق فيها حينما يرى تهاونًا عن الحق أو مهادنة للباطل، أو تقاعسًا عن العمل وأداء الحقوق، أو تثاقلًا عن نصرة الدين وتفريطًا بالهوية وغفلة عن حال المسلمين، أو هضمًا لحقوق الناس واستغلالًا للموقع أو احتكارًا أو انتماء لغير الإسلام.