فهرس الكتاب
وفي هذا المعنى روى الزبير بن بكار: (( أن رجلًا دعا أبا بكر - رضي الله عنه - في الجاهلية إلى حاجة له فاستصحبه معه، لكنه سلك في طريق غير التي يمر منها. فقال أبو بكر - رضي الله عنه - أين تذهب؟ هذه الطريق! قال: إن فيها أناسًا نستحي منهم أن نمر عليهم. فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: تدعوني إلى طريق تستحي منها ؟ ما أنا بالذي أصاحبك ) ) [1] .
هذه المروءة التي تدل على كرم معدن خليفة رسول الله وعلى صفاء عقله وسلامة فطرته كانت تقوده دائمًا إلى مواطن الشرف ومنابع الخير ومواقف العزة والسؤدد فرفعته إلى أقصى درجات السداد والنجاح والطهر البشري الذي يصل إليه الصديقون وأصحاب الأنبياء وخلفاؤهم.
وهذا ما يؤكد صفاء طبعه وحدة فؤاده الذي أوصله إلى التوافق مع الشرع وهو في الجاهلية قبل الإسلام ونزول الوحي، وإذا كان هذا ما أدركه خليفة رسول الله بفطرته قبل الإسلام، فكيف بأقوام في هذا العصر يستحلون هذه القذارة بعد أن حرمها الوحي وعاقب عليها الشرع فمن يبيح ما حرم الله سوى سقيمي العقل ناقصي الفهم بهيميّ الشهوات.
(1) الطنطاوي: أبو بكر الصديق، 67.