فهرس الكتاب
ومما يؤكد صفاء فطرة خليفة رسول الله ونقاء روحه وطهر أخلاقه - رضي الله عنه - أنه كان مبغضًا لما ينافي سلامة الفطرة وصحة الاعتقاد فكان أقرب الناس إلى الإسلام وإلى رسوله ج قبل البعثة وما بعدها، ففضلًا عن أن تحريمه للخمر خُلُقٌ وسجية، فقد كرّم الله وجهه أن يسجد لصنم وهو رجل كبير ليس طفلًا أو صبيًا نشأ في الإسلام وفي أحضان المؤمنين بل كان يؤمر بتقديس الأصنام لكن فطرته ورعاية الله له تأبى عليه ذلك، مع أن أهله وعامة أقرانه يفعلون ذلك ويدعون إليه، قال خليفة رسول الله - رضي الله عنه - في مجمع من أصحاب النبي ج: ما سجدت لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحلم أخذني أبو قحافة بيدي فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام، فقال لي: هذه آلهتك الشمّ العوالي، وخَلاَّني وذهب، فدنوتُ من الصنم وقلت: إني جائع فأطعمني فلم يجبني، فقلت: إني عار فاكسني فلم يجبني. فألقيت عليه صخرة فخر لوجهه [1] . لهذا ما إن تشرف رسول الله ج بتلقي الوحي حتى أجاب خليفة رسول الله إلى الإسلام وكأنه شَمَّ عَبَقَ القرآن وطِيْبَ ما جاء به فكان أول من لبى وبأحسن تلبية واستجابة لم تتبدل ولم تتغير، وأول من أجاب وأول من أنفق وأول من دافع عنه وأصدق من دخل فيه وعاش من أجله.
(1) الطنطاوي: أبو بكر،67. عن نجباء الأبناء، لابن ظفر.