الصفحة 89 من 482

ومن خصائصه الأخرى التي عرف بها بل ولعلها أشهرها، مَحْضُه النُّصْحَ والصدق في كل ما يأتيه أو ينهى عنه، فقد اشتهر بالصدق في الجاهلية وزاده الإسلام تمسكًا وحرصًا على هذه الفضيلة، حتى كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يحلف أنّ الله - عز وجل -: ( أنزل اسم أبي بكر - رضي الله عنه - من السماء الصديق ) [1] فكان ضامن قريش المقبول الضمان. لا يَعِد أحدًا إلا وفى له وصدق الدائن والمدين. ووكلت إليه الديات والمغارم فلم يكن يحمل شيئًا منها إلا اطمأن إليه الناس، فإذا احتملها أعانوه وساندوه ثقة به وحبًا له وإذا قام بها غيره خذلوه ولم يصدقوه [2] .

وصفاته الخُلقية كثيرة زاهرة ومباركة ستتضح أكثرها في طيات هذه الدراسة فهو في القمة في كل ما يتخلق به الأخيار الأطهار. وهو سائر على خطى نبيه ج وقائده وهاديه فطريقه هو الطرق والغايات والآمال هي هي والجند هم الجند. فمن أحب رسول الله ج أحب خليفته - رضي الله عنه - ومن أبغض رسول الله جأبغض خليفته - رضي الله عنه - فهو كاشف الزنادقة والرافضة والمرتدين. وكل من يزعم أنه مسلم ولا يستظل تحت رايات خليفة رسول الله فهو على غير طريق النبوة والقرآن، وأي فئة أو جماعة أو طائفة لا تهتف لخليفة رسول الله بالشكر والعرفان والتبجيل والإجلال على ما قام به من خدمة ونصرة لله - عز وجل - ولرسوله ج في حياته وبعد وفاته، فهي بلا هوية وضالة عن طريق رسول الله ج وإن رفعت الشعارات وسودت الرايات. إنّ خليفة رسول الله هو مفتاح الوصول إليه ج وهو باب القبول بين يديه، وهذا ما عرف وعلم في حياة رسول الله ج فكيف يزعمُ حُبَّ الإسلام ورسول الإسلام من يحارب ثاني رجل في أمة الإسلام ويبغض من قاد الأمة على خطا نبيها ج الذي ارتضاه في حياته إمامًا وقائدًا وخليفة له عليها، فلا نامت أعين المزيفين والمذبذبين والجبناء.

(1) أبو نعيم: معرفة الصحابة: ح ( 59) .

(2) ينظر العقاد: عبقرية الصديق. 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت