الصفحة 92 من 482

ومما اتسم به خليفة رسول الله من صفات لازمته طوال حياته وأخذت عنه بعد وفاته الفهم العميق لكل ما يجري حوله، والعلم الشامل بتطلعات أبناء عصره، والفقه التام في كل جوانب العقيدة الإسلامية فضلًا عن فقه القيادة والجهاد والسياسة وفقه الاقتصاد والشؤون المالية والإدارية والاجتماعية وفقه وفنإدارة الأزمات الهائلة بأعلى درجات الإدارة ومخاطبة النفوس وهي في أشد درجات التأزم أو التنافس أو الوجل أو التردد أو الخوف أو انعدام التكافؤ أو غير ذلك وتحقيق النجاح في كل ذلك تامًا كاملًا غير منقوص. وكان خليفة رسول الله أنسب قريش وأعلمها بها وبكل أسرارها وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر وذلك منذ قبل الإسلام ولا يخفى أن قريشًا كانت هي قدوة العرب، وجاء الإسلام بقيمه وتقديمه لأهل العلم على من سواهم فكان خليفة رسول الله أول المجيبين لهذا الدين، فازداد علمًا على علم وسموًا على سمو حتى بزّ جميع الصحابة في علوم الإسلام، فأصبح أعلم الصحابة بكتاب الله تعالى، وأفقههم في أمور الدين ومرجعهم في كل شؤونه بعد رسول الله ج وتأكد ذلك لجميع الأمة حينما قدمه رسول الله جإماما للصلاة، وأوقفه في الموقف الذي كان يقف به هو ج أمام المسلمين وبين يدي الله رب العالمين، وتحقيقًا لقوله ج: (( يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم ) )يؤكد ذلك رؤيا رسول الله ج التي تدل على علم خليفته أبي بكر - رضي الله عنه - فعن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله ج: (( رأيت كأني أُعطيت عسًا مملوءً لبنًا، فشربت منه حتى تملأت، فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد واللحم ففضلت منها فضلة، فأعطيتها أبا بكر ) )قالوا: يا رسول الله؛ هذا علم أعطاكه الله حتى إذا تملأت منه فضلت فضلة، فأعطيتها أبا بكر، فقال ج: (قد أصبتم) [1]

(1) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ( 15 / 269 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت