فهرس الكتاب
وكان أبو بكر - رضي الله عنه - يفهم عن رسول الله ج إشاراته وتلميحاته التي لا يقرنها بشرح أو تصريح من بين جميع الصحابة، عن ابن أبي المعلى عن أبيه أن رسول الله ج خطب يومًا فقال: إن رجلًا خَيَّره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه. قال: فبكى أبو بكر - رضي الله عنه - فقال أصحاب النبي ج: ألا تعجبون من هذا الشيخ يبكي أن ذكر رسول الله ج رجلًا صالحًا خيره ربه بين الدنيا وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه. قال: فكان أبو بكر - رضي الله عنه - أعلمهم بما قال رسول الله ج، فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا وأموالنا، فقال رسول الله ج: ما من الناس أحد أمنّ إلينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا، ولكن ودّ وإخاء إيمان، ودّ وإخاء إيمان مرتين أو ثلاثًا، وإن صاحبكم خليل الله [1] .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ج جلس على المنبر قال: (( إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فقال أبو بكر: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا. قال: فعجبنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله ج هو المخير، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - هو أعلمنا به، فقال النبي ج: إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ) [2] .
(1) سنن الترمذي. كتاب المناقب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث:3659، 5/ 567. وقال: حديث حسن غريب.
(2) الترمذي: السنن، كتاب المناقب. ح 3660 ـ 5/568 وهذا حديث حسن صحيح.