الصفحة 94 من 482

وخليفة رسول الله كان شُموليَّ الثقافة جامعًا لمعارف عصره ملمًا بأطرافها ومقاصدها محسنًا لتوظيفها، فمن الأنساب إلى التجارة إلى الديات والمغارم والإصلاح بين القبائل والخبرات الاجتماعية التي يمتلكها من خلال أسفاره ومخالطته لقادة المجتمعات وسادات القبائل إلى غير ذلك، إلى علوم الإسلام وكل ما فيها من آداب وأسرار وقيم، كل ذلك جعله يمتلك فكرًا عميقًا وعقلًا ملمًا متدبرًا مستشرفًا لكل ما يجري في الأمة وفي العالم تعافت الأمة على وصفاته وقيادته بعد مصابها الأليم بوفاة رسول الله ج وبعد فتنة الردة الرافضية وما رافقها من أحداث مزلزلة؛ فقاد الأمة في تلك المراحل الحرجة إلى كل خير وباعدها عن كل شر وزاد عقيدتها رسوخًا وهويتها أصالة، فهذه الثقافة المتكاملة وذلك الأفق الواسع وتلك التجارب العميقة زادت من قدرة خليفة رسول الله ج على تقدير الأحداث وقياس الأمور واستشراف النتائج على الوجه الصحيح، فلم يسجل عليه التاريخ كبوة أو نبوة أو مأخذًا واحدًا أو موقفًا لم يكن فيه محقًا مصيبًا مسددًا، فقد تأكد سداده وحسن تدبيره وصحة تَأتِّيهِ للأمور في كل مواقفه في حياة رسول الله ج وبعد وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت