الصفحة 129 من 563

الأمر الثالث: أنّ أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها لم تدع على يزيد ولم تذكره بسوء لعلمها بالمجرمين الحقيقيين! وهذا دليل على حصافتها، ودقة تشخيصها للحدث الجلل، وتيه وخطأ من يلعن غير ما لعنت أم المؤمنين رضي الله عنها، يؤكد ذلك ويوضحه مواقف أئمة آل البيت - رضي الله عنهم - في عصرها، عبد الله بن العباس، ومحمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، وعلي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين وهو الذي شهد المصاب بعينيه، حين كان مع أبيه في كربلاء، لكنه كان مريضًا فلم يتعرض له أحد [1] فكان الشاهد الصادق لما حصل في موقعة كربلاء، ولينظر الناظر الأمين وليدقق فإنه لن يجد لهؤلاء الأئمة رواية صحيحة تُحمل يزيد أوزار ما حصل في كربلاء، فضلًا عن إعلان يزيد براءته من كل ما حصل هناك! وكذلك عدم مشاركة هؤلاء السادة ومن يسمع لهم في أي عمل عسكري ضد يزيد لا لأنهم يرون أن يزيد هو الأولى بالخلافة، ولكن لعلمهم بما تتعرض له الأمة من مكر وكيد على أيدي أقوام سخّروا كل طاقاتهم وأوقاتهم للنيل من هذه الأمة! [2] هذا فضلًا عن موقف أخوات الحسين وبناته اللواتي شهدن المصاب وخطبن في أهل الكوفة ما يؤكد تحملهم كامل مسؤولية مصاب الحسين رضي الله عنه وعنهم أجمعين [3]

(1) ينظر الخليفة: ريحانة النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسين بن علي رضي الله عنهما، 99.

(2) ينطر ريحانة النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسين بن علي رضي الله عنهما، 93 فما بعدها

(3) ريحانة النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسين بن علي رضي الله عنهما، 97 فما بعدها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت