الصفحة 31 من 563

وبعد أن انكشف له زيفهم وغدرهم وبان خذلانهم وكذبهم، خطبهم متبرئًا منهم فقال - رضي الله عنه -: (أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم. ما بالكم؟ ما طبكم؟ أقولًا بغير علم، وغفلة من غير ورع، وطمعًا في غير حق ) [1] فهذه صفاتهم التي وصفهم بها أمير المؤمنين - رضي الله عنه - وهو أعلم الناس بمن يسمون أنفسهم الشيعة وهم من يدين برفض كل ما يدعو إليه علي - رضي الله عنه - أو يأمر به حتى أبغضهم وملّهم وكرههم وتمنى فراقهم. فقال - رضي الله عنه -: ( أحمد الله على ما قضى من أمر وقدّر من فعل وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمَرتُ لم تُطع، وإذا دعوت لم تُجب؛ إن أُمهلتم خضتم، وإن حوربتم خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم لا أبا لكم ... فأنا لصحبتكم كاره وبكم غير كثير، لله أنتم أما دين يجمعكم؟ ولا حمية تشحذكم ...!! إنه لا يخرج إليكم من أمري رضًا فترضونه ولا سخط فتجتمعون عليه، وإن أحب ما أنا لاق إليّ الموت) [2] فأهل الكوفة ومن هو على منهجهم عند أمير المؤمنين علي - صلى الله عليه وسلم - وَهْمٌ وسراب ومحنة، وبلاء ابتلي بهم - رضي الله عنه - وهم كما قال - رضي الله عنه -: ( أشباحًا بلا أرواح، وأرواحًا بلا أشباح، ونساكًا بلا صلاح، وتجارًا بلا أرباح، وأيقاظا نومًا وشهودًا غيبًا، وناظرة عمياء وسامعة صماء وناطقة بكماء ) [3] .

(1) نهج البلاغة المفترى أكثره على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: الخطبة، 30، ص65.

(2) نهج البلاغة المفترى أكثره على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: الخطبة، 30، ص65.

(3) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة المفترى أكثره، 7/187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت