فهرس الكتاب
لهذا ولغيره لم يقاتل أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - أهل الشام بعد صفّين لما رأى من ورعهم وسمتهم واتباعهم وطاعتهم وأمانتهم، بعد أن زال عنه ما أوهمه به أعداء الصحابة، وما أوغروا به صدره عليهم زورًا وبهتانًا؛ فدعا إلى محبة أهل الشام وإلى مسالمتهم وأثنى عليهم؛ بل إنه مدح معاوية - رضي الله عنه - وأثنى عليه، قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - لمن يزعمون أنهم شيعته: ( لا تكرهوا إمرة معاوية، ولا تتمنوا موت معاوية؛ فإنكم لو فقدتموه، رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها ) [1] وقال أيضًا لأهل الفتنة والخذلان، من مبغضي معاوية - رضي الله عنه -: ( لأخرجنّ ما في عنقي لمعاوية، قد استكتبه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جالس! فعلمت أنّ ذلك لم يكن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن من الله ) [2] .
(1) ابن عساكر: تاريخ دمشق، 59/151. البلاذري: أنساب الأشراف، 5/ 58. الخليفة: الإنصاف، 519.
(2) سير أعلام النبلاء، 12/ 129. الإنصاف فيما وقع في تاريخ العصر الراشدي من الخلاف، 519.