فعليّ - رضي الله عنه - محب الكتاب والسنة والصحابة - رضي الله عنهم - وحبيبهم، عاش في بيت النّبي - صلى الله عليه وسلم - منذ نعومة أظفاره، وهو أول صبي أسلم لله رب العالمين، فقد نطق - رضي الله عنه - بالشهادة وصدّق بالحق ( وهوغلامابنثمانسنين ) [1] وشهد وعايش مواقف قريش وما كانت تفعله برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه السابقين، ورأى بأمّ عينه مواقف صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصدّيق - رضي الله عنه - وكيف كان يصدّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صولات المشركين، ويواسيه بنفسه وماله وبنيه، وكيف كان يرفع الضيم عن كثير من الستضعفين، فيشتري الرقيق ويعتقهم، ويواسي المحتاجين ويكرمهم، ويطعم القادمين إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان في مكة مُضيّقًا عليه من المشركين، وكل تلك المشاهد وغيرها الكثير كانت منقوشة في ضمير أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - الذي أسهم في نجاح الهجرة حين نام على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - يوهم المشركين، وبعد الهجرة شهد المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاهد بين يديه - صلى الله عليه وسلم - حاملًا لواء المسلمين أو رايتهم، ومبارزًا صناديد المشركين دافعًا شرهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المكرمين - رضي الله عنهم - .
(1) سنن الترمذي: ح (3734) قالالألباني: صحيح. الطبراني: المعجم الكبير، (162) . ابن كثير: البداية والنهاية، 3/26- 28.