الصفحة 8 من 563

وكان يشاهد تمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاحبه الصدّيق - رضي الله عنه - في كل مواقفه - صلى الله عليه وسلم - وكيف كان يشاوره ويقربه ويقدمه على من سواه، ويتدارس معه شؤون ومستقبل دولة المسلمين، والأسس التي يجب أن تبنى عليها علاقاتهم مع من حولهم من اليهود والمشركين، وكان يرى كيف كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - يغضب لصاحبه وينتصر له ممن يعارضه من أصحابه - رضي الله عنهم - وكل ذلك وغيره الكثير ملأ ضمير أمير المؤمنين حبًا وتبجيلًا لخليفة رسول الله، واستعدادًا لطاعته ونصرته وتنفيذ أمره، حتى إذا توفي النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان علي - رضي الله عنه - يناهز الثانية والثلاثين من عمره، وأبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه - كان يناهز الستين، مما جعل تقديم الصحابة له أمرًا بديهيًا، والتفافهم حوله وانقيادهم له، دون كلفة أو توجيه من المسلَّمات، وامتدادًا لما كان عليه الحال في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تقديم أبي بكر - رضي الله عنه - وتبجيله والسماع له، ذلك أنّ الصدّيق - رضي الله عنه - كان { ثَانِيَ اثْنَيْنِ } في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن المتفق عليه بين المؤمنين أن يصبح الأول في حال غياب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل هذه المسائل وغيرها كانت معلومة عند الصحابة - رضي الله عنهم - وهو ما عملوا به منذ اليوم الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما كان يغيظ أعداء الصحابة، ويملأ قلوبهم حقدًا وحسدًا، لما يشاهدونه من إنجازات المسلمين، وانتصارات الموحدين، التي تحققت على يدي خليفة رسول الله بعد وفاة النّبي - صلى الله عليه وسلم - فذلك الحسد وتلك الأحقاد، التي كان يخوض أوحالها أعداء الصحابة، قادتهم إلى ابتكار وسائل ماكرة؛ ليكيدوا بها وحدة المسلمين، ويمزقوا صفوف الموحدين؛ مما أوجد فِرقا طائفية وتيارات فكرية وسياسية، ومعتقدات دينية، يستظل أهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت