الصفحة 9 من 563

تحت مسميات إسلامية وهمية، أوجدت لدى تلك التيارات الهدامة حاجة قصوى لبناء قيادات سياسيةلاهوتية، ليواجهوا بها خلافة النبوة وعقيدتها الربانية، والتواصل مع أعدائها، واستدراج غوغائها لتسخيرهم ضد أمتهم، ولم يعد يشغل تلك الفِرق سوى محاربة أمّة الكتاب والسنّة، التي يستظلون في ظلال أخلاقياتها وقيمها النبيلة، ولما كان آل البيت النّبوي الشريف - رضي الله عنهم - من أول أنصار الصدّيق - رضي الله عنه - وأعوانه، في مواجهة الشرك والردة، ومعهم أمّة الصحابة وتابعيهم بإحسان - رضي الله عنهم - ابتكر أعداء الصحابة بمكرهم وغدرهم شعار نصرة آل البيت ومظلومية آل البيت، والتعلق بذلك باسم محبة علي - رضي الله عنه - والعمل بتوصياته، وذلك بما يبتكرونه من فكر محارب لعقيدة علي - رضي الله عنه - ، وبما يُلَبِّسون به على الجهلة والغوغاء وأصحاب الأهواء، من اتهامات مكذوبة على كبار الصحابة - رضي الله عنهم - لتقبيح محاسنهم، وتنفير الناس عن إنجازاتهم ومفاخرهم.

ولإيجاد هوة بين علي - رضي الله عنه - وإخوانه الصحابة - رضي الله عنهم - في فكر الأمّة وثقافتها، افتروا عليه ادعاءات لم يقلها؛ وأحاديث موضوعة؛ كان يقاتل من يزعمها؛ ويبرأ إلى الله تعالى ممن ينشرها، لكن أعداء الصحابة ألصقوا ذلك بأمير المؤمنين - رضي الله عنه - زورًا، وجعلوا لها مناسبات وأعيادًا وطقوسًا؛ تؤصل لهوية مخالفة لهويته العربية، وعقيدته القائمة على هدي الكتاب والسنة النبوية؛ وموقفه القائم على اتباع الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - والسير على منهجهم ولا سيما في الحياة السياسية والسيرة الشخصية، فتمكنوا بذلك من الطعن بعلي - رضي الله عنه - وتصويره على أنّه محارب لإخوانه من المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - ! نصرة لمبغضي الكتاب والسنّة!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت