الصفحة 105 من 125

وهكذا مطاعن النواصب - خذلهم الله تعالى- وشبهاتهم في إبطال إمامته، لا يسع المقام ردها ولا إيرادها، وللقوم كتب في ذلك. ولكنا نجيب عن هذه المطاعن الركيكة بطريق الإجمال، لئلا يطول المقال، ويحصل الملل والملام، ويخرج الكلام عن دائرة المرام. فنقول على أصول أهل السنة:

إنَّ سلاح عثمان من قبيل ما يتعلق ببيت المال، ومن لوازم الخلافة، كالخيول والمدافع ونحوها في زماننا، والأمير أحق، والورثة لم يفهموا ذلك فسألوا. وأيضًا الأمير مجتهد، والرجوع جائز وواقع حتى للشيخين وعثمان.

والإجماع في عهد عمر لم يكن عند الأمير إجماعًا قطعيًا، بل لعله كان ظنيًا ومخالفته جائزة كالسكوتي. على أنه من شرط الإجماع عند الأكثر بقاء أهله على قولهم والأمير منهم وقد تغير. فالإجماع في حقِّه لم يبق إجماعًا.

والاختلاف في حكم الجد طويل الذيل جدًا في زمن الخلفاء، فمراد الأمير في قوله: من أراد..إلخ. أن مسألة الجد كما تعلمون طويلة الباع كثيرة النزاع، فمن قال قولًا جازمًا معتقدًا فساد باقي الأقوال فهو غير محتاط وغير مبال، وهذا حال الراسخين من العلماء العاملين في الأقوال المختلف فيها.

وإحراق اللوطي والزنادقة غفلة في الاجتهاد، ولما سمع ندم. واستيعاب جميع الأخبار غير لازم.

وقد وقع للصديق التوقف في ميراث الجدة، إلى أن أخبره المغيرة بن شعبة، ومحمد ابن مسلمة [1] . مع أنه مجتهد بالإجماع.

(1) الحديث أخرجه أبو داود ( 2894) ، والترمذي ( 2101) وقال: وفي الباب عن بريدة، وهذا أحسن، وهو أصح من حديث ابن عيينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت