فهرس الكتاب
وأداء الدية للاحتياط لا للشك، وهو كمال لا نقص فيه ولا طعن يعتريه. والاكتفاء بأربعين جلدة لتطرق الشبهة في شهادة حدِّه؛ إذ البعض شهد بالشرب، والآخر بالاستقاء؛ حتى قال عثمان: $ما تقيأها إلّا وقد شربها# [1] . لكنَّ الأمير اكتفى للاحتياط بأقل الحدِّين، ومعاذ الله تعالى من تقصير الأمير للمراعاة، مع أن عثمان حثَّ الحثَّ الشديد بكمال الرغبة والتأكيد على استيفاء الحد، كما تشهد به التواريخ المتفق عليها.
والعفو عن القصاص من أولياء المقتول بمشورة الأمير؛ لأنَّ المعفو عنه كان قد هرب وقد اتهم غيره، فلم يسعه إلا الإقرار لقوة أماراتٍ فيه، من تلطخ ثوب وسكين وخروجه من مكان فيه المقتول، فلمّا سمع القاتل بخبر هذا الرجل رجع قائلًا: أنا القاتل حقًا.
فقال الأمير: إنّك وإن قتلت نفسًا، ولكنك أحييت أخرى؛ إذ خلصت بريئًا فأنت حري بالعفو. فلمّا سمع الأولياء كلام الأمير عفو عنه، فأين الطعن هنا؟ هكذا في كتبٍ معتبرة [2] .
ورجم الأَمَةِ يجوز أن يكون بعد العتق، أو لم يطلع على كونها أمة. وإلزام زيد له في مسألة، لا حقارة فيه، فقد نقل عن عمر أنه قبل الإلزام بقول امرأة وقال: $كل الناس أفقه من عمر، حتى المخدرات في الحجال# [3] .
(1) أخرجه مسلم في $ صحيحه# رقم ( 1707) ، والذي تولى جلده عبد الله بن جعفر، وكان علي - رضي الله عنه - يعد له حتى بلغ الأربعين.
(2) $فروع الكافي# (7: 289) ، $التهذيب# (10: 173) ، وفيهما أن الحسن - رضي الله عنه - هو الذي قضى بهذا.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في $سننه# (166:1) والبيهقي في $السنن الكبير# ( 7: 233) وعلته مجالد بن سعيد، وعلة أخرى هي الانقطاع، وليس فيهما لفظ (حتى المخدرات...) .