فهرس الكتاب
وقال جابر الجعفي [1] : $إن الأمير سيرجع، والدابة في القرآن رمز إليه# [2] . نستغفر الله تعالى من سوء الأدب.
والدليل العقلي على أصولهم يبطل هذا الاعتقاد؛ لأنّهم إن عذبوا بسوء أعمالهم في الدنيا، ثم عذبوا في الآخرة، كان ظلمًا، أو لم يعذبوا حصل التخفيف الأبدي، وهو مناف لعظم الجناية. وأيضًا لو كان المقصود من إحيائهم تعذيبهم في الدنيا فقط، فذلك حاصل في عالم القبر؛ فيكون عبثًا، وتنزه الله تعالى عنه. أو إظهار جنايتهم، فالأولى بذلك الإظهار، مَنْ كانوا معتقدين بحقّية خلافتهم، وممدين لهم وناصرين. وأيضًا في هذا التأخير ترك الأصلح، إذ قد مضى أكثر الأمة على الضلالة.
وأيضًا يلزم على هذا التقدير أن النبي والوصي والأئمة لابدّ لهم أن يذوقوا موتًا زائدًا على سائر الناس. وظاهر أن الموت شديد، فلا ينبغي إذاقته للمحبوب عبثًا. وأيضا يلزم مذلة الأمير والسبطين، حيث لم يأخذوا الثأر بعد مضي هذه المدة إلّا بواسطة المهدي، ولم ينتقم الله تعالى من أعدائهم إلا حينئذ.
وبالجملة: المفاسد في هذا كثيرة والاعتراضات غزيرة، والذي ألجأهم تخيلات باطلة وتسليات عاطلة.
فصلٌ
(1) هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي.. ( ت128هـ) قال الإمام أبو حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بأثر، وزعم أنه عنده ثلاثين ألف حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يظهرها. وقال الحافظ ابن عدي: وعامة ما يقذفونه به: أنه كان يؤمن بالرجعة. وقال الحافظ ابن حجر: ضعيف رافضي. $تهذيب الكمال# ( 4: 465) .
(2) ذكره العقيلي في $الضعفاء# (1: 194) والذهبي في $ميزان الاعتدال# (2: 107) ، وأورد الشيعة روايات كثيرة تصرح أن الدابة في القرآن تعني عليًا، منها: ما رواه المجلسي في $بحار الأنوار# (39: 243) ، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي يومًا فقال: أنا دابة الأرض.