الصفحة 113 من 125

ويدل على وضعها لزوم التفضيل، كيف ولا خوف على العاصي ولو منكرًا للرسول بحب علي، ولا منفعة للمطيع ولو مؤمنًا ببغضه، وهي مخالفة أيضًا لنصوص قاطعة كقوله تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? } [الأحزاب: 71] . وقوله تعالى: { ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ } [الأحزاب: 36] إلى غير ذلك. على أن التكليفات تكون عبثًا، ولم يبق إلا الحبُّ والبغض.

وفيه الإغراء للنفوس، وإمداد الشيطان، ومفاسد شتى. على أنه لم يذكر ذلك في القرآن، وانظر إلى مرويات لهم أخر تناقض ما سبق وتعارضه، لكن الكذَّاب كما قيل: لا حافظة له.

منها: ما روى سيدهم وسندهم حسن بن كبش عن أبي ذر قال: $نظر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى علي فقال: هذا خير الأولين والآخرين من أهل السموات وأهل الأرض، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة كان على ناقة من نوق الجنة، قد أضاءت عرصة القيامة من ضوئها على رأسه تاج مرصع من الزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة: هذا ملك مقرب. ويقول النبيون: هذا نبي مرسل. فينادى المنادي من تحت بطنان العرش [1] : هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله تعالى، علي بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم، فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من يبغض. فيأتي أبواب الجنة فيدخل فيها من يشاء بغير حساب# [2] .

ولا يخفى أن هذه ناصَّةٌ على أن بعض العصاة ممن يحب الأمير يدخلون النار، ثم يخرجهم الأمير ويدخلهم الجنة، فإن كانوا محبيه فلِمَ دخلوا ؟ وإن لم يكن فلم خرجوا ؟ وأيضًا تدل على كذب الحصر السابق في قوله: $لا يدخل الجنة إلّا محبوه، ولا يدخل النار إلَّا باغضوه#. فالرواية باطلة.

(1) بطنان العرش: وسطه، وقيل: أصله. $النهاية# مادة (بطن) .

(2) أخرجه ابن شاذان $الفضائل# (ص12) ، وابن طاووس $اليقين# (ص150، 181) والمجلسي في $بحار الأنوار# ( 27: 315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت