فهرس الكتاب
ومنها: أنه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده، ولم يقتص منه أيضًا. ولهذا أنكر عليه عمر رضي الله عنه؛ لأنه قتل مالك بن نويرة [1] مع إسلامه، ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة.
وجوابه: أن في قتله شبهة، إذ قد شهد عنده أن مالكًا وأهله أظهروا السرور فضربوا بالدف، وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بل وقد قال في حضور خالد في النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: قال رجلكم أو صاحبكم. كذا [2] .
وهذا التعبير إذ ذاك من شعار الكفار والمرتدين، وثبت عنده أيضًا أنه قال -لما سمع بالوفاة، فرد صدقات قومه عليهم-: $قد نجوتم من مؤنة هذا الرجل# فلما حكي هذا للصديق لم يوجب عليه القصاص ولا الحد، إذ لا موجب لهما؛ فتدبر.
وعدم الاستبراء بحيضة لا يضرُّ أبا بكر. وخالد غير معصوم، على أنه لم يثبت أنه جامعها في تلك الليلة في كتاب معتبر [3] .
(1) هو أبو حنظلة مالك بن نويرة بن حمزة بن شداد التميمي اليربوعي، كان فارسًا شجاعًا مطاعًا في قومه، وفيه خيلاء، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم، فولّاه صدقة قومه، فما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسك الصدقات وارتدَّ، وكان ممن التحق بسجاح. $تاريخ الإسلام# للذهبي، عهد الخلفاء الراشدين (ص32) ، $البداية والنهاية# (326:6) .
(2) يقول الإمام الذهبي: لما نازله خالد قال: أنا آتي الصلاة دون الزكاة. فقال: أما علمت أن الصلاة والزكاة معًا؟ لا تقبل واحدة دون الأخرى! فقال: قد كان صاحبكم يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحبًا. المصدر السابق.
(3) بل ذكر الإمام الطبري أنه استبرأها ثم تزوجها، فقال: وتزوج خالد أم تميم ابنة المنهال -زوج مالك- وتركها لينقضي طهرها. $تاريخ الطبري# (278:3) .
يقول العلامة الشيخ أحمد شاكر: إن خالدًا أخذها هي وابنها ملك يمين بوصفها سبية، إذ إن السبية لا عدة عليها، وإنما يحرم حرمة قطعية أن يقربها مالكُها إن كانت حاملًا قبل أن تضع حملها، وإن كانت غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة، ثمَّ دخلَ بها. وهو عمل مشروع جائز لا مغمز فيه ولا مطعن، إلّا أن أعداءه والمخالفين عليه رأوا في هذا العمل فرصتهم فانتهزوها، وذهبوا يزعمون أن مالك بن نويرة مسلم، وأن خالدًا قتله من أجل امرأته. $حركة الردة# للدكتور علي العتوم (ص230) .