الصفحة 117 من 125

على أنه قد أجيب عنه بأن مالكًا كان قد طلقها وحبسها عن الزواج على عادة الجاهلية مدة مضي العدة، فالنكاح حلال هذا.

ثم إنّ الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ إذ قد ثبت في التواريخ أن خالدًا هذا، غار على قوم مسلمين فجرى على لسانهم: صبأنا صبأنا. أي صرنا بلا دين. وكان مرادهم، إنّا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا الصراط المستقيم. فقتلهم خالد حتى غضب عبد الله بن عمر، فأخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسف وقال: $اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد# [1] . ولم يقتص منه ولم يودهم. فالفعل هو الفعل، على أن الصديق أودى.

ويجاب أيضًا: أنه لو كان توقف الصديق في القصاص طعنًا؛ لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن. وليس فليس. وأيضًا استيفاء القصاص إنما يكون واجبًا لو طلبه الورثة وليس فليس. بل ثبت أنَّ أخاه متمم بن نويرة اعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له، ومحبته فيه محبة تضرب بها الأمثال.

وكنا كندماني جذيمة حقبة ‍

من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكًا ‍

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا [2]

ثم إنَّ عمر ندم على ما كان من إنكاره زمن الصديق. والله ولي التوفيق.

(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة (4084) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما..

(2) يقول الإمام ابن الأثير: لما قدم متمم بن نويرة على عمر، قال: ما بلغ بك الوجد على أخيك؟ قال: بكيته حولًا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة... إلى أن قال عمر: أنشدني بعض ما قلته فيه. فأنشده مرثيته، ومنها البيتان، فقال عمر: لو كنت أقول الشعر لرثيت أخي زيدًا. فقال متمم: ولا سواء يا أمير المؤمنين، لو كان أخي صرع مصرع أخيك لما بكيته. فقال عمر: ما عزَّاني أحد بأحسن مما عزيتني به. $الكامل في التاريخ# (243:2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت