فهرس الكتاب
ومنها: أن أبا بكر ولّى عمر أمور المسلمين [1] ، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولّاه على أخذ الصدقات سنة، ثم عزله. فالتولية مخالفة.
ويجاب: بأن هذا محض جهالة، فلا يقال لانقطاع العمل: عزل. وعلى تقدير العزل فأين النهي عن توليته، كي تلزم المخالفة بالتولية. فافهم.
ومنها: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جعله وعمر تابعين لعمرو بن العاص وأسامة أيضًا، ولو كانا لائقين لأمَّرَهما.
ويجاب: بأن ذلك لا يدل على الأفضلية ونفي اللياقة، إذ المصلحة ربما اقتضت ذلك. فإنَّ عمرًا ذو خديعة [2] ومكر وحيل، [وكان] عارفًا بمكائد الأعداء، ولم يكن غيره فيها كذلك، كما يولى مثل هذا لأخذ السارقين وعسس الليل ونحوها، ومما لا يولى عليه الأكابر.
وأسامة استشهد أبوه على أيدي كفار الشام والروم، فكان ذلك تسلية له وتشفية. وأيضًا مقصود النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك إطلاعهما على حال التابع والمتبوع، كما هو شأن تربية الحكيم خادمه. فلا تغفل.
ومنها: أن أبا بكر استخلف، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يستخلف، فقد خالف.
(1) $الطبقات الكبرى# لابن سعد (3: 199- 200) .
(2) في الأصل: $فإنَّ عمرو ذا خديعة#.