فهرس الكتاب
ويجاب: بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أشار بالاستخلاف [1] ، والإشارة إذ ذاك كالعبارة، وفي زمن الصديق كثر المسلمون من العرب والعجم، وهم حديثو عهد بالإسلام وأهله، فلا معرفة لهم بالرموز والإشارات، فلا بدَّ من التنصيص والعبارات، حتى لا تقع المنازعات والمشاجرات. وفي كل زمان رجال، ولكل مقام مقال.
وأيضًا عدم استخلاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إنما كان لعلمه بالوحي بخلافة الصديق، كما ثبت في صحيح مسلم، ولا كذلك الصديق، إذ لا يوحي إليه، ولم تساعده قرائن، فعمل بالأصلح للأمة، ونعم ما عمل؛ فقد فتح البلاد، ورفع قدر ذوي الرشاد، وأباد الكفار وأعاذ الأبرار.
ومنها: أن أبا بكر كان يقول: $إن لي شيطانًا ليعتريني، فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني# [2] . ومن هذا حاله لا يليق بالإمامة.
(1) عقد الحافظ البيهقي بابًا في كتابه $الاعتقاد# (ص189) بعنوان: $باب: تنبيه رسول الله < على خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بعده، وبيان ما في الكتاب من الدلالة على صحة إمامته وإمامة من بعده من الخلفاء الراشدين# وساق عدة أحاديث، منها$مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس#، و $فإن لم تجديني فأتي أبا بكر# و $إنَّ أمنَّ الناس عليَّ بنفسه وماله أبو بكر#، وهذه الأحاديث مخرجة في الصحيحين. ثم قال: فهذه الأخبار وما في معناها تدل على أنَّ النبي < رأى أن يكون الخليفة من بعده أبو بكر الصديق، فنبه أمته بما ذكر من فضيلته وسابقته وحسن أثره.
(2) أخرجه الطبراني في $الأوسط# رقم (8835) قال الهيثمي: وفيه عيسى بن سليمان وهو ضعيف وعيسى بن عطية لم أعرفه. $مجمع الزوائد# (5:184) .