الصفحة 13 من 125

وأيضًا إن تأملنا؛ علمنا أنَّ نصب الإمام من قبل الباري يتضمن مفاسد كثيرة؛ لأنَّ آراء العالم مختلفة، وأهواء نفوسهم متفاوتة، ففي تعيين رجل لتمام العالم في جميع الأزمنة إلى منتهى بقاء الدنيا، إيجاب لتهيج الفتن، وجرّ لأمر الإمامة إلى التعطيل، ودوام الخوف والتزام الاختفاء، كما وقع للجماعة الذين تعتقد الشيعة إمامتهم، فمع هذا ؛ قولهم: نصب الإمامة لطف [1] . في غاية السفاهة ويضحك عليه ؛ إذ لو كان لطفًا لكان بالتأييد والإظهار، لا بغلبة المتخالفين والانتصار، فإذا لم يكن التأييد في البين، لم يكن النصب لطفًا، كما يظهر لذي عينين.

(1) اللطف من الله تعالى التوفيق والعصمة.وقال المفيد: هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة، وأبعد من فعل المعصية، ولم يكن له حظ في التمكين، ولم يبلغ حد الإلجاء. $ أوائل المقالات# (ص62) .

ويقول ابن المطهر الحلي: يقولون: إعلم أن الإمام الذي حددناه إذا كان منصوبا يقرب المكلف بسببه من الطاعات، ويبعد عن المقبحات، وإذا لم يكن كذلك كان الأمر بالعكس، وهذا الحكم ظاهر لكل عاقل بالتجربة وضروري لا يتمكن أحد من إنكاره وكل ما يقرب المكلفين إلى الطاعة ويبعدهم عن المعاصي يسمى لطفا اصطلاحا، فظهر من ذلك أن كون الإمام منصوبًا ممكَّنًا لطف في التكاليف الواجبة وما سيأتي في وجوب نصب الإمام يدل على أنه لطف أيضا.

ويقول: الإمامة لطف عام، والنبوة لطف خاص؛ لإمكان خلو الأرض من نبي حيٍّ، بخلاف الإمام، وإنكار اللطف العام شرٌّ من إنكار اللطف الخاص. $الألفين# (ص3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت