وما أجاب عنه بعض الإمامية بأنَّ وجود الإمام لطف، ونصرته وتمكينه لطف آخر، وعدم تصرف الأئمة إنما هو من فساد العباد وكثرة الفساد، فإنَّهم خوّفوهم ومنعوهم بحيث تركوا مِنْ خوفهم على أنفسهم إظهارَ الإمامة، وإذا ترك الناس نصرتهم لسوء اختيارهم، فلا يلزم في قباحته في كونه واجبًا عليه تعالى، والاستتار والخوف من سنن الأنبياء، فقد اختفى صلى الله تعالى عليه وسلم في الغار خوفًا من الكفار [1] .
(1) يقول المفيد في $أوائل المقالات# (ص45) في معرض الرد على القائلين: ما وجه استتاره؟
فالجواب: وجه استتاره لكثرة العدو وقلة الناصر، وجاز أن يكون لمصلحة خفية استأثر الله تعالى بعلمها.
فإن قيل: قد تقدم أن الإمامة لطف، واللطف واجب على الله، فإذا كان الإمام مستترًا كان الله تعالى مخلًا بالواجب -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-.
فالجواب: اللطف الواجب على الله تعالى في الإمام هو نصبه وتكليفه بالإمامة، والله تعالى قد فعل ذلك فلم يكن مخلًا بالواجب، وإنما الإخلال بالواجب من قبل الرعية، فإنهم يجب عليهم أن يتابعوه ويمتثلوا أوامره ونواهيه، ويمكنوه من أنفسهم، فحيث لم يفعلوا ذلك كانوا مخلين بالواجب فهلاكهم من قبل أنفسهم.
أما قياس اختفائه بما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيقول ابن بابويه القمي: أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد، واختفى في الغار ثلاثة أيام... ومتى قالوا: إنما اختفى بعد ما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته، فلما أخافوه استتر، قلنا: وكذلك الإمام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه صفته ودلّوا عليه، ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي# $الغيبة# (ص15) .
وهذه علل واهية قد دلَّ على بطلانها عدة أدلة من كتب الشيعة، منها: أنه جاء في كتب الشيعة أن المهدي سيكون منصورًا ومؤيدًا من قبل الله تعالى، وأنه يملك مشارق الأرض ومغاربها فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ويعيش حتى زمن نزول سيدنا المسيح - عليه السلام - . $بحار الأنوار# (52: 191) .