وأيضًا ما ذكره من تخويف الناس للأئمة غير مسلَّم، وهذه كتب التاريخ المعتبرة في البين. وأيضًا التخويف الموجب للاستتار إنَّما هو إذا كان بالقتل، وهذا لا يتصور في حق الأئمة؛ لأنَّهم يموتون باختيارهم كما أثبت ذلك الكليني [1] في $الكافي# وبوب له [2] ، وأيضًا لا يفعل الأئمة أمرًا إلّا بإذن [3] ، فلو كان الاختفاء بأمره تعالى وقد مضت مدة والخفاء هو الخفاء، فلا لطف بلا امتراء. وأيضًا إن كان واجبًا للتخويف لزم ترك الواجب في حق الذين لم يكونوا كذلك، كزكريا ويحيى والحسين.
وإنْ لم يكن واجبًا بأنْ كان مندوبًا؛ لزم من اختفى ترك الواجب الذي هو التبليغ لأجل مندوب، وهو فحش. وإنْ كان أمر الله تعالى مختلفًا، بأنْ كان في حق التاركين بالندب مثلًا، وفي حق المستترين بالفرض؛ لزم ترك الأصلح الواجب بزعم الشيعة في أحد الفريقين. وهو باطل.
(1) هو أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني، شيخ الرافضة في وقته وإمامهم (ت329هـ) ، وكتابه الكافي عند الرافضة أصح الكتب وأوثقها، يقول علي كاشف الغطاء: جمع فيه من الأحاديث ما صح عنده، ونظمها حسب أبواب الفقه والأصول، وهو من أعظم كتب الشيعة وأكثرها فائدة وأجلها شأنًا،كما يقولون! وقد ألفه في زمن السفراء الأربعة، أي في زمن غيبة الإمام الثاني عشر الصغرى، ويحكى عن ملا خليل القزويني شارح الكتاب المذكور: أن كتاب الكافي عرض على الإمام الثاني عشر فاستحسنه؟! وقد أُحصيت أحاديث $الكافي# فبلغت (16199) . $أدوار علم الفقه# (220-223) .
(2) كتاب الحجة: باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم،.$أصول الكافي# (1: 258) .
(3) كتاب الحجة: باب أنَّ عليهم السلام لم يفعلوا شيئًا ولا يفعلون إلَّا بعهد من الله عزوجل، وأمرٍ منه لا يتجاوزونه. $أصول الكافي# (1: 279) .