ولا يمكن أنْ يقال: الأصلح في حق كل ما فعل؛ لأنَّا نقول: إنَّ الإمام بوصف الإمامة لا يصح اختلاف وصفه كالعصمة ؛ لأنَّ اختلاف اللازم يستلزم اختلاف الملزومات. فيلزم أنْ لا يكون أحدُ الفريقين إمامًا، فلا يكون الأصلح في حقهم إلّا أحد الحالين. وإلّا لزم اجتماع النقيضين، كما أنَّ الموضوع إذا كان مأخوذًا بالوصف العنواني فثبوت المحمول له بالضرورة، بشرط الوصف يكون لازمًا، ويمتنع حمل نقيضه عليه كما لا يخفى.
وأيضًا نقول: الاختفاء من القتل نفسه محال؛ لأنَّ موتهم باختيارهم، وإنْ كان من خوف الإيذاء البدني؛ يلزم أنَّ الأئمة فروا من عبادة المجاهدة، وتحمل المشاق في سبيل الله تعالى. وهذا بعيد عنهم. ومع هذا لا معنى لاختفاء صاحب الزمان بخصوصه. فإنَّه يعلم باليقين أنه يعيش إلى نزول عيسى، ولا يقدر أحد على قتله، وأنّه سيملك الأرض بحذافيرها، فبأيِّ وجه يتخوف ويختفي، ولم يظهر الدعوة ويتحمل المشقة، كما فعله سيد الشهداء ؟!
وما قاله المرتضى [1] في كتابه $ تنزيه الأنبياء والأئمة #: $ من أنه فرق بين صاحب الزمان وبين آبائه الكرام، فإنّه مشار إليه بأنّه مهدي قائم صاحب السيف، قاهر للأعداء منتقم منهم، مزيل للدولة والملك عنهم، فله مخافة لا تكون لغيره# [2] . فكلامٌ لا لبَّ فيه؛ لأنَّ خوف القتل نفسه قد علمته، ومع هذا معلوم له باليقين أنَّ أحدًا لن يقتله أبدًا؛ لأن الإمام عندهم عالم بما كان ويكون، كما هو مسطور في كتبهم [3] .
(1) هو الشريف المرتضى علي بن الحسين بن موسى العلوي. ( ت436هـ) . قال الإمام الذهبي: وفي تواليفه سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنعوذ بالله من علم لا ينفع. $ سير النبلاء # ( 17:588) .
(2) $ تنزيه الأنبياء# (ص 181) .
(3) كما بوَّب الكليني في $ أصول الكافي# ( 1: 260) ، فقال: $باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وعلم ما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء #.