الصفحة 18 من 125

وأيضًا ألا يعلم أنَّ المخالفين لا يقبلون من أحد دعوى المهدوية قبل ألف سنة، وأنَّ المهدي يظله السحاب لا سقف السرداب، وأنْ يظهر في مكة لا في سر من رأى، ويدعو الناس بعد الأربعين من عمره لا في زمن الطفولية ولا الشيخوخة. على أنَّ السيد محمد الجونفوري [1]

(1) هو محمد بن يوسف الحسيني الهندي الجونبوري، ولد سنة (847هـ) بمدينة جونبور بشرق الهند، وطلب العلم من بعض المشايخ، ثم اشتغل بالعبادة والرياضة، حتى ترك الأهل والأولاد، وخرج يتجول في الفيافي والصحاري والجبال، ورجع بدعوى المهدوية، فأخذ يبشر الناس بمهديته من بلد إلى بلد، وتبعه أناس كثيرون مغترين بزهده وتقشفه. وفي سنة (901هـ) سافر للحج وادعى في مكة المكرمة أنه المهدي، ومن تبعه فهو مؤمن، وأخذ يجول في من بلد إلى بلد يدعو الناس إلى مهديته، وتوجه إلى خراسان، ولعله أراد أن يطبق عليه حديث الرايات السود من خراسان، ولكن حالت بعض الموانع دونه، فمات وهو ينتظر الدخول إلى خراسان، وكانت وفاته سنة (910هـ) .

قال الشيخ محمد الشاهجهانبوري في كتابه $هدية المهدوية#: إن لهم أصولًا في المذهب ومعتقدات غير ما اعتقد به أهل السنة والجماعة, منها: أنهم يعتقدون أن السيد (محمد الجونبوري) $مهدي# موعود, وأنه أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي- رضي الله عنهم - بل إنه أفضل من آدم ونوح و إبراهيم وموسى وعيسى على نبينا وعليهم السلام, ومنها أنه كان مساويًا لسيدنا محمد ف في المنزلة, وإن كان تابعًا له في المذهب , ومنها: أن السيد (محمد الجونبوري) وسيدنا محمد ف كلاهما مسلم كامل وسائر الأنبياء ناقصو الإسلام, ومنها: أن (الجونبوري) شريك في بعض الصفات الإلهية بعد فوزه بمنصب الرسالة والنبوة, إلى غير ذلك من الأقاويل الواهية .اهـ نقله عنه الحسني في $معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف# (ص223) .

قال البرزنجي: «وقد سمعت كثيرًا من القادمين من بلاد الهند إلى الحرمين من العلماء والصلحاء، أن أولئك القوم إلى الآن على ذلك الاعتقاد الخبيث، وأنهم يعرفون بالمهدوية، وربما سموا القتالية؛ لأن كل من قال لهم: إن اعتقادكم باطل. قتلوه، حتى إن الرجل الواحد منهم يكون بين الجمع الكثير من المسلمين، فإذا قيل له: إن اعتقادك باطل. قتل القائل، ولا يبالي أيُقتل أو يَسلم» . وقد ألف العلامة علي المتقي الهندي رسالتين في الرد عليهم، أولاهما: $الرد على من حكم وقضى أن المهدي قد جاء ومضى»، والثانية: «البرهان في علامات مهدي آخر الزمان» . انظر كتاب «المهدي» للدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم (ص 428) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت