الصفحة 19 من 125

في الهند ادعى المهدوية ولم يقتل ولم يخوف، وأيضًا قد كثر مجده وناصروه في زمن الدولة الصفوية أكثر من رمل الصحاري والحصى، فالاختفاء مناف لمنصب الإمامة الذي مبناه الشجاعة والجرأة.

فهلَّا خرج وصبر، واستقام إلى أنْ ظفر، وهلَّا كان كالقوم الذين قال الله فيهم: { ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [آل عمران:146] .

ثم ما حكى أولًا من قصة الغار، واستتار سيد الأبرار من خوف الكفار؛ فكلام وقع في غير موقعه؛ لأنَّ استتاره عليه الصلاة والسلام لم يكن لإخفاء دعوى النبوة، بل كان من جنس التورية في الحرب، حتى إنَّ الكفار لن يطلعوا على مقصده ولن يسدوا الطريق عليه، وهذا واضح لا يخفى على مَن له أدنى عقل، بين الاختفاء الذي هو مقدمة لظهور الدين والغلبة على الكافرين، وبين الاختفاء الذي لازمه الخذلان وترك الدعوى وانتشار الطغيان. فالأول تقطر الهمة من أسرته، وتبتلج أقمار النصرة من تحت طرته، بخلاف الثاني فغبار الجبن يلوح على خدِّه، والفرار عن الدعوى مرسوم على حدِّه. فأي فرقة سخرها الإمام لنفسه في هذه الغيبة، وأيُّ ملك ملكه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت