ولو ابتغى صاحب الزمان ثلاثمائة سنة مكان ثلاث ليال، وعوض الغار سرداب (سر من رأى) ، وبدل المدينة المنورة دار المؤمنين قم [1] ، ودار الإيمان كاشان [2] ، وبدل الأنصار شيعة فارس والعراق، قائلا بأنّي في هذه الصورة أجمع الأسباب وأتخذ الأصحاب، ثم أخرج لكشف الغمة وإصلاح حال الأمة. لتحمَّل أهلُ السنة وغيرهم هذه الشرائط. وأنّى ذلك. فليست هذه إمامة، بل هي لعمري قيامة.
وقد ترك الشيخ مقداد [3] صاحب $كنز العرفان# من المتأخرين طريق القدماء، وقال: كان الاختفاء لحكمة استأثرها الله تعالى في علم الغيب عنده.
ويرد عليه: إنَّ هذا ادعاء مجرد، يمكن أنْ يقال بمثله في كل أمر يكون مناقضًا للطف، فلا يثبت اللطف في شيء، وبه يفسد كلام الشيعة كلُّه؛ لأنَّ مبنى أدلتهم عليه. يقولون: إنَّ أمر كذا لطف، واللطف واجب عليه تعالى. فليتأمل. والله يحق الحق وهو يهدي السبيل.
(1) قال ياقوت الحموي: قُمّ: بالضم وتشديد الميم، وهي كلمة فارسية، مدينة تذكر مع قاشان، وهي مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها، وأول من مصَّرها طلحة بن الأحوص الأشعري، وبها آبار ليس في الأرض مثلها عذوبة وبرد. $معجم البلدان# (436:3) . وقم اليوم من أكبر المدن الإيرانية المصدرة للدعاة الرافضة.
(2) كاشَان: بالشين المعجمة وآخره نون. مدينة بما وراءَ النهر على بابها وادي أخسيكث. $معجم البلدان# (3:461) .
(3) هو مقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الحلي الأسدي، فقيه إمامي من تلاميذ الشهيد الأول محمد بن مكي. ( ت 826هـ) . $الأعلام# (8: 207) .