وأمَّا أقوال العترة فقد أسلفنا قول الأمير: لابدَّ للناس... الخ. وأيضا رُويَ في الكافي ما قال الأمير لأصحابه: $لا تكُفُّوا عن مقالة بحقٍّ أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطيء# (1) والحمل على المشورة الدنيوية يأباه الصدر كما لا يخفى. وأيضا روى صاحب $الفصول# عن أبي مخنف أنه قال: كان الحسين يبدي الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية، ويقول: $لو جزَّ أنفي كان أحبَّ إليَّ مما فعله أخي# (2) . وإذا خطَّأَ أحدُ المعصومين الآخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة؛ لامتناع اجتماع النقيضين. وأيضًا في الصحيفة الكاملة للسجاد: $قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن وضعف اليقين؛ وإنِّي أشكو سوء مجاورته لي وطاعة نفسي له# (3) . فظهر أنه على الصدق والكذب منافٍ للعصمة.
ومن أدلتهم على العصمة: أنَّ الإمام لو لم يكن معصومًا؛ لزم التسلسل، بيان الملازمة أنَّ المحوج للنصب هو جواز الخطأ للأمة، فلو جاز الخطأ عليه أيضًا؛ لافتقر إلى آخر، وهكذا فيتسلسل.
ويجاب بمنع أنَّ المحوج ما ذكره، بل المحوج تنفيذ الأحكام، ودرء المفاسد وحفظ بيضة الإسلام مثلًا، ولا حاجة في ذلك إلى العصمة، بل الاجتهاد والعدالة كافيان. ولمّا لم يكن إثم على التابع إذ ذاك، استوى جواز الخطأ وعدمه. سلَّمنا؛ ولكن التسلسل ممنوع، بل تنتهي السلسلة إلى النبي