فهرس الكتاب
فإذا صحت الروايتان في كتب الإمامية، حملنا أنَّ الأولى في حق من كان يلعنهم بالوصف، وهو جائز لا مطلقًا، بل لمن يبلغ الشريعة كالأنبياء ؛ إذ قد يستعمل لبيان قباحة تلك الصفات، وأمَّا الغير فهو في حقه مكروه ؛ لأنَّه لو اعتاده لخشي في حق من ليس أهلًا. وأنَّ الثانية في حق من كان يلعن أهل الشام، بتعيين الأشخاص، غافلًا عن منع الإيمان؛ فأعملنا الروايتين؛ لأنَّ الأصل في الدلائل الإعمال دون الإهمال.
وقال بعض علماء الشيعة: البغي غير موجب للعن على قاعدتنا؛ لأنَّ الباغي آثم، لكن هذا الحكم مخصوص بغير المحارب، وأمَّا هو فكافر عندنا؛ بدليل حديث متفق عند الفريقين، أنَّه < قال للأمير: $حربك حربي# [1] . وأنَّه قال لأهل العباء: $أنا سلم لمن سالمتم، حرب لمن حاربتم# [2] وحرب الرسول كفر بلا شبهة، فكذا حرب الأئمة.
قال أهل السنة: هذا مجاز؛ للتهديد والتغليظ، بدليل ماحكم به الأمير من بقاء إيمان أهل الشام وأخوَّتهم في الإسلام. على أنَّ قوله: حرب الرسول... ممتنع؛ إذ قد حكم على آكل الربا بحرب الله ورسوله معًا. قال تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? } [البقرة: 279] وعلى قطاع الطريق كذلك قال تعالى: { چ چ چ ? ? ? } [المائدة: 33] الآية. فلِمَ لَمْ تحكم الشيعة بكفر هؤلاء؟
(1) حديث موضوع، أخرجه ابن بابويه في $الأمالي# (ص561) ، والطوسي في $الأمالي# (364) . وابن أبي الحديد في $شرح نهج البلاغة# (23:18) ، وقد زعم ابن البطريق صحته في $العمدة# (ص320) .
(2) أخرجه الترمذي (3870) وقال: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف. قال البخاري: لم يذكر له سماع من زيد بن أرقم. ورواه ابن حبان (2244) وابن ماجة (145) ، وابن أبي شيبة (12: 97) ، والحاكم (2: 149) ، والطبراني (3: 40) . قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.$العلل المتناهية# (1: 169) .