الصفحة 30 من 125

جوابه: أنَّا متى قلنا: إنَّ الاستخلاف غير مستعمل في الكلام بالمعنى اللغوي. ولكنَّ القاعدة الشرعية الأصولية للشيعة: إنَّ الألفاظ القرآنية ينبغي أنْ تحمل على المعاني الاصطلاحية الشرعية حتى الإمكان، لا على المعاني اللغوية، وإلَّا فالشرعية كلُّها تفسد، ولا يثبت حكم كما لا يخفى. وأيضًا كيف يصح تمسكهم بحديث (أنت مني) الخ، المنضم إليه { ہ ہ ہ } [الأعراف: 142] ، وكيف التمسك بحديث $يا علي أنت خليفتي مِنْ بعدي# [1] .

ولقد سعى المدققون من الشيعة في الجواب عن الآية وتوجيهها، وأحسن الأجوبة عندهم اثنان:

الأول أنَّ (مِنْ) : للبيان لا للتبعيض، والاستخلاف: الاستيطان.

قلنا: حمل (مِنْ) الداخلة على الضمير على البيان مخالف للاستعمال، وبعيد عن المعنى في الآية الكريمة، وإنْ قال به البعض، بناءً على قول البيضاوي، وورد البيان في آخر سورة الفتح. فتدبر.

سلَّمنا، لكن لا يضرنا؛ لأنَّ المخاطبين هم الموعودون بتلك المواعيد، وقد حصلت لهم إلّا أنَّ الاستخلاف غير معقول للكل حقيقة، فالحصول للبعض حصول للكل باعتبار المنافع.

وأيضًا قيد ـ وعملوا الصالحات ـ وكذا الإيمان يكون عبثًا؛ إذ الاستيطان يحصل للفاسق وكذا الكافر أيضًا - وحاشا القرآن من العبث -.

الثاني: أنَّ المراد الأمير في الآية فقط، وصيغة الجمع للتعظيم، أو مع أولاده.

قلنا: يلزم تخلف الوعد كما لا يخفى، إذ لم يحصل لأحد منهم تمكين دين وزوال خوف، الناس شاهدة على ذلك.

(1) حديث موضوع أخرجه العقيلي في $الضعفاء# (2: 47) ، وفي سنده داهر بن يحيى، كان ممن يغلو في الرفض ولا يتابع على حديثه. وأخرجه من الشيعة المفيد في $النكت الاعتقادية# (ص41) ، والمجلسي في $بحار الأنوار# (36: 332) و ( 51: 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت