الصفحة 31 من 125

وانظر أيها المنصف العريف، واللوذعي الشريف، إلى ما قاله الإمام، مما ينحسم فيه الإشكال في هذا المقام، ذكر في $نهج البلاغة# للمرتضى ـ الذي هو أصح الكتب عندهم ـ أن عمر بن الخطاب لما استشار الأمير عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال، أجابه: $إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله تعالى الذي أظهره، وجنده الذي أعزَّه وأيدَّه، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على وعد من الله تعالى حيث قال عزَّ اسمه: { ? ? ? ? ? } [النور:55] . وتلا الآية.

والله تعالى منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم في الإسلام مكان النظم من الخرز، فإن انقطع النظام تفرق، وربَّ متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم وإن كانوا قليلًا فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطبًا واستدر الرحى بالعرب، وصلهم دونك نار الحرب، فإنّك إنْ شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك.

إنَّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدًا، يقولون هذا أصل العرب. فإذا قطعتموه استرحتم؛ فيكون ذلك أشدَّ لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك، فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإنَّ الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكرهه، وأما ما ذكرت من عددهم، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة# [1] انتهى بلفظه المقدس؛ فتدبر منصفًًا. فارتفع الإشكال، واتضح الحال، والحمد لله ربِّ العالمين.

ومنها قوله تعالى: { ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? } [الفتح:16] .

(1) $شرح نهج البلاغة#: (95:9) ، والمفيد في $الإرشاد# (209:1) ، و $بحار الأنوار# (137:31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت