فهرس الكتاب
المخاطب بعض القبائل ممن تخلف عن الرسول < في غزوة الحديبية؛ لعذر بارد وشغل كاسد. وقد أجمع الفريقان أنه لم يقع بعد نزول هذه الآية إلا غزوة تبوك، ولم يقع فيها لا القتال ولا الإسلام؛ فتعين الغير.
والداعي ليس جناب الرسول عليه الصلاة والسلام لا محالة، فلا بدَّ أن يكون خليفة من الخلفاء الثلاثة الذين وقعت الدعوة في عهدهم [1] ، كما في عهد الخليفة الأول لمانعي الزكاة أولًا، وأهل الروم آخرًا.وفي عهد الخليفة الثاني والثالث كما لا يخفى على المتتبع فقد صحت خلافة الصديق؛ لأنَّ الله تعالى وعد وأوعد ورتب كلًّا على الإطاعة والمعصية، فهلَّا يكون ذلك المطاع المنقاد له بالوجوب إمامًا منصفًا يعرف ذلك.
وقد خبط ابن المطهر الحلي وقال: يجوز أن يكون الداعي الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الغزوات التي وقع فيها القتال، ولم ينقل لنا [2] .
وإذا فتح هذا الباب يقال: يجوز عزل الأمير بعد الغدير ونصب أبي بكر، وتحريض الناس على اتباعه، ولم ينقل لنا. فانظر وتعجب.
وقال بعض: الداعي هو الأمير، فقد دعا إلى قتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
(1) قال الإمام القرطبي: $في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم.
وأما قول عكرمة وقتادة: إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين فلا؛ لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول عليه السلام؛ لأنه قال (? ں ں ? ? ? ? ?) فدل على أن المراد بالداعي غير النبي