الصفحة 52 من 125

أيضًا يصح الحمل عليه كما هو المقرر في محله، وأيضًا حمل الزكاة على التصدق كحمل الركوع على الخشوع، فالجواب هو الجواب. بل ذكر الركوع بعد إقامة الصلاة مؤيد لنا؛ لئلا يلزم التكرار، وذكر الزكاة بعدها مضر لكم؛ إذ في عرف القرآن يكون المراد بها الزكاة المفروضة لا الصدقة المندوبة. ولو حملنا الركوع على المشهور، وجعلت الجملة حالًا من ضمير يقيمون لعمَّت المؤمنين أيضًا؛ لأنَّه احتراز عن صلاة اليهود الخالية من الركوع. وفي هذا التوجيه غاية لصوق بالنهي عن موالاة اليهود الوارد بعد.

وأيضًا لو كان حالًا من ضمير يؤتون لم يكن فيه كثير مدح، إذ الصلاة إنّما تمدح إذا خلت عن الحركات المتعلقة بالغير، وقطع صاحبها العلائق عما سوى الخالق المتوجه إليه الواقف بين يديه [1] ، مع هذا لا دخل لهذا القيد بالإجماع لا طردًا ولا عكسًا في صحة الإمامة، فالتعلق به لغو ينزه الباري تعالى عنه، على أنها معارضة بما تقدم. فافهم.

وتكلف صاحب $إظهار الحق# غاية التكلف، وتعسف نهاية التعسف، في تصحيح هذا الاستدلال، وتنميق هذا المقال، فلم يأت إلا بقشور بلا لب، وظني أنّه بلا عقل ولب.

(1) يقول الإمام الشوكاني: وقوله: { وَهُمْ رَاكِعُونَ } جملة حالية من فاعل الفعلين اللذين قبله. والمراد بالركوع: الخشوع والخضوع: أي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم خاشعون خاضعون لا يتكبرون؛ وقيل: هو حال من فاعل الزكاة. والمراد بالركوع هو المعنى المذكور: أي يضعون الزكاة في مواضعها غير متكبرين على الفقراء، ولا مترفعين عليهم؛ وقيل: المراد بالركوع على المعنى الثاني: ركوع الصلاة، ويدفعه عدم جواز إخراج الزكاة في تلك الحال. $فتح القدير# (323:2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت