الصفحة 53 من 125

فمن جملة ما قال: إنَّ الأمر بمحبة الله ورسوله يكون بطريق الوجوب والحتم لا محالة، فكذا الأمر بمحبة المؤمنين المتصفين بالصفات المذكورة أيضًا يكون بطريق الوجوب؛ إذ الحكم في كلام واحد يكون موضوعه متحدًا أو متعددًا أو متعاطفًا، لا يمكن أن يكون بعضه واجبًا وبعضه مندوبًا، إذ لا يجوز أخذ اللفظ في استعمال واحد بالمعنيين، فبهذا المقتضى تصير مودة المؤمنين واجبة، وثالثة لمودة الله ورسوله الواجبة على الإطلاق بدون قيد وجهة، فلو أخذ أنَّ المراد بالمؤمنين كافة المسلمين باعتبار أنَّ من شأنهم الاتصاف بتلك الصفات لا يصح ؛ لأنَّ معرفة كل منهم يكون متعذرًا لكل واحد من المكلفين فضلًا عن مودتهم، وأيضًا قد تكون المعاداة لمؤمن بسبب من الأسباب مباحة بل واجبة، فالمراد البعض وهو المرتضى، انتهى.

وهو كلام الوقاحة تفور منه، والجهالة تروى عنه، إذ مع تسليم المقدمات، أين اللزوم بين الدليل والمدعى؟

وإذا تعذر العام، كيف يتعين الأمير، وهو المتنازع فيه ؟ واستنتاج المتعين من المطلق وقاحة وجهل محض، كما لا يخفى.

ثم نقول: لا يخفى على من له أدنى تأمل أنَّ موالاة المؤمنين من جهة الإيمان عام بلا قيد ولا جهة، وهي موالاة إيمانهم في الحقيقة والعداوة لسبب غير ضارٍّ في الموالاة من جهة الإيمان، ثم ماذا يقول في قوله تعالى: { ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ } [التوبة: 71] . ولو كانت الموالاة الإيمانية عامة لجميع المؤمنين فأية استحالة تلزمها؟ والملاحظة الإجمالية للكثرة بعنوان الوحدة لا شك في إمكانها. ألا ترى أنّهم يقولون: كل عدد فهو نصف مجموع حاشيتيه، وكذا يقولون: كل حيوان حساس... والكثرة فيها ظاهرة. وليت شعري ما جوابه عن معاداة الكفار، وكيف الأمر فيها ؟ وهي هي كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت