فهرس الكتاب
أيضًا عن علي - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسول الله، من يؤمر بعدك؟ قال: $إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، وإنْ تؤمروا عمر تجدوه قويًا أمينًا لا يخاف في الله لومة لائم، وإنْ تؤمروا عليًا-ولا أراكم فاعلين-تجدوه هاديًا مهديًا يأخذ بكم إلى الصراط المستقيم# رواه احمد [1] وهذا الالتماس والاستفسار يقتضي كل منهما وقوع التردد في حضوره < عند نزول الآية، فلم يبطل مدلول (إنَّما) . انتهى.
وفيه: إنَّ محض الاستفسار لا يقتضي وقوع التردد؛ لأنّهم لو كانوا شاوروا في هذا الأمر، وخالفوا ونازعوا بعضهم بعضًا بعدما سمعوا من النبي < لتحقق المدلول، وليس فليس.
ومجرد السؤال غير مقتضٍ لـ (إنما) على ما في كتب المعاني.
وأيضًا سلمنا التردد، لكن لم يعلم أنّه بعد الآية أو قبلها، متصلًا أو منفصلًا، سببًا للنزول أو اتفاقيًا. فلابدَّ من إثبات القبلية والاتصال والسببية، وأين ذلك؟ والاحتمال غير كافٍ في الاستدلال، فلا تغفل.
وليعلم أنَّ الحديث الثاني ينافي الحصر صريحًا؛ لأنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم في مقام السؤال عن المستحق للخلافة، ذكر الشيخين، فكيف الحصر ؟ فإنْ كانت الآية متقدمة؛ لزم مخالفة الرسول القرآن، أو بالعكس؛ لزم التكذيب. والنسخ لا يعقل في الأخبار على ما قرر، ومع هذا تقدم كل مجهول؛ فسقط العمل.
وإن قيل: الحديث خبر الواحد، وهو غير مقبول في الإمامة. قلنا: وكذلك لا يصح في إثبات التردد الاستدلال به. وأيضًا الاستدلال بالآية موقوف عليه؛ فافهم، وأيضًا الحديث الأول يفيد أنّه ترك الاستخلاف أصلح، فَتَركَهَ، كما يفهم من الآية تركه. فتأمل.
ومنها: قوله تعالى: { ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک } [الأحزاب: 33] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في $المسند# (1: 108، 109) و $فضائل الصحابة# (341:1) ، والبزار في $مسنده# (32:3) ، والطبراني في $الأوسط# (2: 341) . والحاكم (3: 70) . قال الذهبي: ضعيف.