فهرس الكتاب
ومنها: قوله تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [آل عمران: 61] الآية. فإنّه لما نزلت خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من منزله آخذًا بيده الشريفة أهل العباء وهو يقول: $إذا دعوت فأمِّنوا# [1] . فعلم أنَّ المراد بالأبناء الحسن والحسين، والنساء فاطمة وبالنفس الأمير. وظاهر استحالة الحقيقة فالمراد المساواة، فمن كان مساويًا للأفضل فهو أولى بالتصرف بالضرورة فهو الإمام لا غيره.
وهذا أحسن تقريرهم في الآية كما لا يخفى على المتتبع. وللنواصب فيه كلام كثير ليس هذا محلّه، وفي هذا الدليل نظر.
أمّا أولًا: فلا نسلِّم أنَّ المراد بأنفسنا الأمير، بل نفسه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم، والإمام داخل في الأبناء حُكمًا كالحسنين، والعرف يعد الختن ابنًا من غير ريبة، والمنع مكابرة.
والاعتراض بأنَّ الشخص لا يدعو نفسه، في غاية الضعف، فقد شاع وذاع قديمًا وحديثًا، دعته نفسه، ودعوت نفسي، و { ? ? ? ? ? } [المائدة: 30] ، وشاورت نفسي، إلى غير ذلك. وأيضًا لو قرَّرنا الأمير من قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمصداق أنفسنا فمن نقرره من جهة الكفار لمصداق أنفسكم، مع الاشتراك في ندعو، إذ لا معنى لدعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إيَّاهم وأبناءهم بعد قوله: تعالوا [2] .
(1) ذكر هذا الحديث الرافضة، منهم ابن شهر آشوب في $المناقب# (369:3) ، والحلي في $نهج الحق# (ص216) .
وأخرج مسلم (2204) من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ، أنه قال: لما نزلت { فقل تعالوا ندع } دعا عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا؛ فقال: $اللهم هؤلاء أهلي#.
(2) يقول العلامة ابن عاشور: والظاهر أن المراد بضمير المتكلم أنه عائد إلى النبي ع ومن معه من المسلمين، والذين يحضرهم لذلك، وأبناء أهل الوفد ونساؤهم اللائي كنَّ معهم. $التحرير والتنوير# (116:3) .