الصفحة 69 من 125

وأيضًا الثابت بالإجماع أنَّ أوَّل من آمن خديجة رضي الله عنها [1] فلو كان مجرد السبق كافيًا لصحة الإمامة؛ لزم إمامتها، وهو باطل.

فإن قلت: تحقق المانع فيها، وهو الأنوثة.

قلنا أيضًا: المانع متحقق، وهو وجود الثلاثة الذين كانوا أصلح للرياسة من جنابه عند الجمهور من أهل السنة.

فانظر أيُّها المنصف الرشيد، والفطن اللوذعي المجيد، إلى حال هؤلاء جند الأهواء، قد نسجت غشاوة التعصب على أبصارهم فهم عمون، وحلَّت غواية الشيطان في قلوبهم فهم في بيداء الضلالة يهرعون، استدلوا بما استدلوا ولم يعقلوا، وحلّوا عقال التثبت إذ حلوا بلاقع الزيغ ولم يعقلوا، فدونك أدلة سموم البطلان يهب من أرجائها ورسومها، وخلب البرق تلوح في خلال غمومها وغيومها، مع أنها أقوى دلائلهم في هذا المقام، وأعلى وأغلى تحريراتهم في صنوف الكلام، وقد كفيت شرّها وأمنت حرّها، والحمد لله على ما أولاه.

[أدلة الشيعة من السنة]

وأمَّا السنة فأحاديث، منها:

حديث الغدير، إذ أخذ بيد الأمير وقال: $يا معشر المسلمين، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه# [2] .

(1) انظر كتاب $الأوائل# للطبراني (ص80) ، و $الروض الأنف# للسيهلي (3: 15) .

(2) أخرجه الإمام أحمد في $مسنده# في مواضع كثيرة منها (1: 152، 4: 281) والترمذي (3713) وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجة (121) ، والطبراني في $الكبير# (3049) والحاكم في $المستدرك# (3: 109) ، وغيرهم.

وهذا الحديث مما اختلف في تصحيحه وتضعيفه، والذين صححوه نظروا إلى كثرة الطرق الواردة، وليس هذا بدليل، يقول الإمام الزيلعي: وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف ؟ كحديث: الطير، وحديث الحاجم والمحجوم، وحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه. بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفًا، وإنما ترجح بكثرة الرواة إذا كانت الرواة محتجًا بهم. $نصب الراية# (1: 265) .

يقول المؤلف رحمه الله: وخبر الغدير عمدة أدلتهم على خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه، وقد زادوا فيه إتمامًا لغرضهم زيادات منكرة، ووضعوا في خلاله كلمات مزورة، ونظموا في ذلك الأشعار وطعنوا على الصحابة - رضي الله عنهم - بزعمهم أنهم خالفوا نصَّ النبي المختار - صلى الله عليه وسلم - . $روح المعاني# (193:6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت