هو الإمام الشهير المفسر السيد الشريف أبو الثناء شهاب الدين محمود بن السيد عبد الله أفندي الآلوسي، ينتهي نسبه من جهة أبيه إلى الحسين بن عليٍّ، ومن جهة أمه إلى الحسن بن علي.
مولده ونشأته:
ولد رحمه الله في مدينة السلام بغداد في جانب الكرخ قبيل ظهر الجمعة رابع عشر من شعبان، وذلك سنة سبع عشرة بعد المائتين والألف من هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وكانت عناية الله محيطة به منذ صغره حيث عاش في كنف أسرة صالحة ذات اهتمام بالعلم، نبغ فيها عدة علماء، فوجهه أبوه إلى طلب العلم ونيل المعارف. وعلى سنن التعليم في ذلك الوقت بدأ بحفظ كتاب الله تعالى. وبعد هذه المرحلة كان شيخه الأول في التلقي والده العلامة عبد الله أفندي، فدرس معه علم العربية، وبعض متون الفقه على مذهبي الحنفية والشافعية، ونال نصيبًا طيبًا من العلوم الكلامية، فضلًا عن ذلك علم الحديث.
أولع الإمام الآلوسي في تحصيل العلم مبكرًا، فكان لا يكتفي بما يجنيه من العلوم؛ ولذا نجده يتنقل بين علماء عصره يأخذ عنهم، وينهل من مواردهم ما يُذهب به عطش المعرفة، إلا أنه كان يرى في شيخه الأجل العلامة علاء الدين أفندي الموصلي غايته ومراده، فلازمه مدة أربع عشرة سنة، حتى استوفى ما عنده، وكان جزاؤه من شيخه بعد أن أجازه إجازة عامة بحضور كبار علماء بغداد.
ذاع صيته وانتشر خبره، فطلب للتدريس أولًا، فعمل مدرسًا في مدرسة الحاج نعمان الباجه جي، وبقي فيها مدة، ثم انتقل إلى مسجد الحاج عمر الباجه جي خطيبًا وواعظًا، ويوافق أن يستمع لوعظه الوالي علي باشا فيعجب بعلمه وشخصيته، فيقلده عددًا من الوظائف والمناصب، كان منها توليته على أوقاف جامع ومدرسة مرجان، ثم عينه مفتيًا للحنفية، بعد قناعته بأن أحدًا لا يدانيه علمًا وفضلا.
شيوخه