الصفحة 72 من 125

وهذه المسألة عمدة الدين فلِمَ لَمْ يفصح بالمراد وإرشاد العباد ويقول: $يا أيها الناس علي ولي أمري والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا وأطيعوا#؟ قلت: ومثل هذا نقل عن السبط الأكبر [1] .

وأما وجه تخصيص الإمام بالذكر، فلما علمه صلى الله تعالى عليه وسلم من وقوع الفساد والبغي في خلافته وإنكار بعض الناس إمامته، وقد تمسك بعض علماء الشيعة على إثبات أنَّ المراد بالمولى الأولى بالتصرف، باللفظ الواقع في صدر الحديث وهو قوله: $ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم#.

وهذا هو الكلام القديم وعين الدعوى، فأية حاجة إلى هذا الحمل؟ بل هو ههنا أيضًا بمعنى الأولى بالمحبة. وحاصل المعنى: يا معشر المسلمين، إنكم تحبوني أزيد من أنفسكم كذلك أحبوا عليًا، اللهم أحب من يحبه، وعاد من يعاديه. وهذا الكلام بمقام من الانتظام.

وهذا اللفظ قد وقع في غير موضع، بحيث لا يناسب معنى الأولى بالتصرف كقوله تعالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [الأحزاب: 6] . والسوق شاهد كما لا يخفى.

(1) روى الحافظ البيهقي عن فضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن الحسن وسأله رجل: الم يقل رسول الله <: $من كنت مولاه فعلي مولاه#؟ قال لي: بلى، والله لو يعني بذلك رسول الله < الإمارة والسلطان لأفصح لهم بذلك، فإنَّ رسول الله < كان أنصح للمسلمين، فقال: يا أيها الناس، هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا. والله لئن كان الله ورسوله اختار عليًا لهذا الأمر وجعله القائم به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله لكان علي أولَ من ترك أمر الله وأمر رسوله. $الاعتقاد# (ص203-204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت