الصفحة 76 من 125

إمامًا للصلاة في مسجده بإجماع أهل السير، ويردُّ بما لا أظنه يخفى على أحد؛ فتدبر. وهو مع جوابه في المطولات.

ونحن نقول: فيه اختلال من وجوه:

أما أولًا: فلأن اسم الجنس المضاف إلى العلم ليس من ألفاظ العموم عند جميع الأصوليين، بل هم صرحوا بأنه في نحو - غلام زيد - للعهد، وكيف يمكن العموم في نحو - ركبت فرس زيد ولبست ثوبه- غاية الأمر الإطلاق. وللعهد هنا قرينة (أتخلفني...الخ) فالاستخلاف كالاستخلاف فينقطع انقطاعه ولا إهانة، وهو واضح [1] ، والاستثناء لا يكون دليل العموم، إلّا إذا كان متصلًا، وهنا منقطع لفظًا: للجملية، ومعنى: للعدم، وهو ليس من المنازل. وأيضًا بالعموم والاتصال يلزم كذب المعصوم؛ إذ من المنازل ما لاشك في انتفائه: كالأسنيَّة، والأفصحية، والشراكة في النبوة، والأخوة النسبية، وأين هذا من الأمير ؟.

وأما ثانيًا: فلأنّا لا نسلّم أنَّ الخلافة بعد موت موسى كانت من جملة منازل هارون؛ لأنه كان نبيًا مستقلًا، ولو عاش لبقي كذلك، وأين النبوة من الخلافة. وهل هذا الاستدلال إلّا من السخافة؟!

وأما ثالثًا: فلأنَّ ما قالوا من أنه لو زالت هذه المرتبة من هارون لزم العزل. وهو باطل؛ إذ لا يقال لانقطاع العمل (عزل) لغة وعرفًا، ولا يفهم أحد من مثله إهانة، كما لا يخفى على المنصف.

(1) وذلك أن هارون - عليه السلام - كان خليفة لموسى مدة غيابه في الطور، فبرجوعه انتهت خلافة هارون عليهما السلام، وكذلك علي - رضي الله عنه - خلافته مقيدة بفترة غزوة تبوك، فلما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة انتهى استخلافه، ولا يقال لهذا الانتهاء عزل، فلا إهانة بحقَّ الأمير - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت