فهرس الكتاب
نقول: هذا الحديث باطل؛ لأنَّ في إسناده أجلح وهو شيعي متهم في روايته، على أنه غير مفيد؛ إذ البعدية تحتمل الاتصال والانفصال، فهي مطلقة فلا يثبت المدعى؛ فافهم.
ومنها: ما رواه أنس بن مالك، أنّه كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - طائر- قيل: إنه نهار [1] ، وقيل إنه حبارى [2] ، وقيل إنه حجل [3] - قد طبخ له وأهدي إليه. فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: $اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي. فجاءه علي# [4] .
(1) قال الدميري: النهار: ولد الحبارى، قالت العرب: «أحمق من نهار» . قال البطليوسي في $شرح أدب الكاتب#: قد اختلف اللغويون في النهار، فقال قوم: هو فرخ القطاة، وقال قوم: إنه ذكر البوم، والأنثى صيف، وقيل: إنه ذكر الحبارى، والأنثى ليل، وقيل: إنه فرخ الحبارى، قال الشاعر:
ونهار رأيت منتصف الليل وليل رأيت وسط النهار
وهذا القول هو الصواب، والله أعلم. $حياة الحيوان الكبرى# (504:2) .
(2) الحبارى: طائر طويل العنق رمادي اللون على شكل الإوزة في منقاره طول، الذكر والأنثى والجمع فيه سواء. $المعجم الوسيط# (1: 151) .
(3) الحجل: طائر في حجم الحمام أحمر المنقار والرجلين، طيب اللحم. $المعجم الوسيط# (1: 158) .
(4) أخرج حديث الطير الترمذي (3721) وقال: لا نعرفه إلّا من حديث السدي إلا من هذا الوجه، وأبو يعلى (4052) . والحاكم (3: 130-132) وقال: وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسًا. قال الذهبي: ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء.
وقال ابن كثير بعد إيراده طرق الحديث: فهذه طرق متعددة عن أنس، وكل منها فيه ضعف ومقال. وقال: قال شيخنا الذهبي: ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة أو مظلمة- وذكر من رواه- ثم قال: الجميع بضعة وتسعون نفسًا، أقربها غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق مختلقة مفتعلة، وغالبها طرق واهية. $البداية والنهاية# 423:7). وهذا يقرر القاعدة التي ذكرها الإمام الزيلعي، وهي: أن كثرة الطرق تزيد الحديث ضعفًا أحيانًا، إذا كان الرواة في أدنى درجات الجرح.