الصفحة 79 من 125

نقول: قد حكم أكثر المحدثين بوضع هذا الحديث، وممن صرّح به الحافظ شمس الدين الجزري [1] ، وشمس الدين الدمشقي الذهبي في $تلخيصه#. ومع هذا غير مفيد للمدعى؛ لأنَّ القرينة تدل على أنَّ المراد بأحبّ الناس الأحب في الأكل، ولا شك أن الأمير كان أحبهم في هذا الوصف؛ لأن أكل الولد ومن في حكمه مع الأب موجب لتضاعف اللَّذة، كما لا يخفى على من له ذوق.

ولو سلَّمنا الإطلاق، فلا نسلِّم كون الأحب إلى الله تعالى هو صاحب الرياسة العامة. وهذا زكريا ويحيى يشهدان لنا، وكذا شموئيل الذي كان طالوت في زمنه صاحب الرياسة بالنصِّ ينادي بهذا.

وأيضًا يحتمل أن يكون المراد بمن هو من أحب الناس إليك بطريق التبعيض وهو كثير، كقولهم: فلان أعقل الناس وأعلمهم. وأيضًا يحتمل غيبة أبي بكر إذ ذاك، وسؤال الخارق إنما هو عند التحدي لا غير، وإلا لما احتاج في الحرب والقتال إلى سلاح ورجال. فتدبر. وأيضًا لا يقاوم مثل حديث $اقتدوا باللذين من بعدى أبي بكر وعمر# [2] .

(1) هو شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن علي الدمشقي الشافعي. ( ت833هـ) .عالم بالقراءات القرآنية.$ ذيل تذكرة الحفاظ# (ص 376) .

(2) أخرجه الترمذي ( 3662، 3663) وابن ماجة (97) ، وأحمد (5: 382، 385، 399، 402) وابن أبي شيبة (12: 11) ، والحميدي (449) ، وابن أبي عاصم (1148 و 1149) ، والطحاوي في $مشكل الآثار# (2: 83-84 و 85) وأبو نعيم في $الحلية# (2: 185) . وسنده حسن. وصححه الحاكم (3: 75) ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان ( 2193) من طريق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت