فهرس الكتاب
ومنها: ما رواه الإمامية مرفوعًا: أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: $من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في بطشه، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي ابن أبي طالب# [1] .
وجه التمسك: أنَّ مساواة الأمير للأنبياء العظام الكبار في صفاتهم الجليلة قد علمت به، والأنبياء أفضل من غيرهم والمساوي للأفضل أفضل، فيكون عليّ أفضل من غيره، والأفضل متعيّن للإمامة، وفيه:
أما أولًا: فلأنّ هذا الحديث ليس من أحاديث السنة، بل أورده الحلي في كتبه، ونسبه تارة للبيهقي وتارة للبغوي. وليس في كتبهما أثر منه، أفبالافتراء يحصل الإلزام، وبالبهتان ينال المرام؟!
وقد أوجب أهل السنة لقبول الحديث في غير الكتب الصحاح التنصيص من الثقة على صحته، فبمثل هذا لا يلزمون، وبنحوه لا يعبأون [2] .
وأمّا ثانيًا: فهذا محض تشبيه، بلا شك ولا تمويه، كقوله:
لا تعجبوا من بلى غلالته
قد زرَّ أزراره على القمر [3]
وقال المتنبي:
نشرت ثلاث ذوائب من خلفها
في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر الزمان بوجهها
فأرتني القمرين في وقت معا
(1) أخرجه ابن الجوزي في $الموضوعات# (17:1) ، وذكره الحافظ ابن حجر في $لسان الميزان# (6: 24) وقال: لا أعرفه. وأخرجه من الشيعة، الحلي في $نهج الحق# (ص 236) .
(2) بل ظهر نوع آخر من الجهل الشيعي أو قل الخداع، فيأتي الشيعي إلى حديث ما تفرد به الطبراني مثلًا، فيقول: أخرجه الطبراني، والهيثمي في مجمع الزوائد، والسيوطي في الجامع الصغير، والمناوي في فيض القدير، والشوكاني في فتح القدير. ويسرد أسماء كتب كثيرة قد يكون بعضها مختصا بالحديث الموضوع. ثم يقول: انظر كم رواه من علماء السنة. كما فعل صاحب المراجعات، وصاحب الهزليات التجاني.
(3) البيت للشاعر أبي الحسن علي الغراب الصفاقسي.