الصفحة 83 من 125

وأقلُّ ما يلزم مما لا بدَّ منه الاستعارة، ومبناها على التشبيه، وفهم المساواة منه كمال حماقة، أفيدعي عاقل مساواة الكف للبرق في قوله:

يُذَهِّبُ ما بَيْنَ الدُّجى وَيُفَضِّضُ ... أرى بارقًا بالأبرق الفرد يومض ‍

تَمدُّ لنا كفًّا خَضيبًا وتَقْبِضُ ... فيكشف جلباب الدجى ثم يغمض

كأن سليمى من أعاليه أشرفت ‍

تمد لنا كفًا خضيبًا وتقبض [1]

على أنه قد روي عند أهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم، وتشبيه عمر بنوح وموسى. رواه الحاكم عن ابن مسعود وصححه في قصة مشاورة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لهما في أسارى بدر، فإنّه قال: $إن هؤلاء مثل أخوة كانوا من قبلهم { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [نوح:26] ، وقال موسى: { ? ? ? ? ? ? ? } [يونس: 88] الآية. وقال إبراهيم: { ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? } [إبراهيم: 36] . وقال عيسى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [المائدة:118] [2] .

وأمَّا ثالثًا: فلأنّ مساواة الأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوي؛ لأنَّ ذلك الأفضل له صفات أخر قد صار بسببها أفضل.

وأمَّا رابعًا: فلأنّ الأفضلية ليست موجبة للزعامة الكبرى، كما مرَّ غير مرة.

وأمَّا خامسًا: فكتب العلم ملأى من مثل هذه الأحاديث في حق الشيخين، فلا يثبت التفضيل؛ فتصفح والله تعالى الهادي.

(1) قائلهما ابن رشيق القيرواني. وهما في الديوان:

0@أرى بارِقًا بالأبرقِ الفَرْدِ يومِضُ ‍

كَأَنَّ سُلَيْمى مِنْ أَعاليهِ أَشْرَفَتْ

(2) أخرجه الحاكم في $المستدرك# (3: 21-22) . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت