الصفحة 84 من 125

ومنها: ما روي عن أبي ذرٍّ الغفاري أنَّه قال: $من ناصب عليًا في الخلافة فهو كافر# [1] .

نقول: لا أثر لهذا الأثر في كتب أهل السنة، بل نسب ابن مطهر الحلِّي روايته إلى الأخطب الخوارزمي [2] ، والحلي خوَّان في النقل، والأخطب كان من الغلاة الزيدية، ومع هذا لم يُرَ في كتابه المؤلف في مناقب الأمير.

وعلى التسليم، لا اعتبار به؛ لمخالفته الأحاديث الصحاح المروية في كتب الإمامية، من نحو قول الأمير: $أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج# [3] ولئن اعتبر؛ فمضمونه لا يتحقق إلا إذا طلب الأمير الخلافة وانتزعت من يده. وهو لم يطلبها في زمن الثلاثة؛ لأنه كان مأمورًا بالسكوت والتقية، كما هو مقرر محرر في كتب الإمامية.

وأيضًا قد سمَّى الله تعالى منكر خلافة الثلاثة في آية الاستخلاف كافرًا، قال تعالى: { ڑ ک ک ک ک گ گ } [النور: 55] . والمعنى: من أنكر خلافة أولئك بعد استماع الآية والعلم باستخلافهم، فأولئك هم الكاملون في الفسق والكامل فيه هو الكافر، كما لا يخفى؛ فتدبر.

(1) حديث موضوع، أخرجه ابن المغازلي في $مناقب علي# (ص45-46) .ومن طريقه أخرجه ابن البطريق في $العمدة# (ص91) ، والحلي في $كشف اليقين# (ص293) ، و$نهج الحق# (ص260) ونسبه إلى الخوارزمي.والحديث في سنده: إسماعيل بن علي الخزاعي: ليس بثقة، متهم بالوضع عند الشيعة والسنة.وعبد الغفار بن جعفر: ليس له ترجمة في كتب السنة والشيعة.

وأخرج الصدوق في $الأمالي# (ص673) عن أنس - رضي الله عنه -: بلفظ: $من ناصب عليًا حارب الله، ومن شك في علي فهو كافر#. $الأحاديث المرفوعة في فضل علي س# رقم (734) .

(2) هو أبو المؤيد موفق الدين بن أحمد المكي الخوارزمي (ت568هـ) كان خطيبًا شاعرًا أديبًا عالمًا بالتاريخ والسيرة، إلا أنه كان من غلاة الزيدية كما ذكر المؤلف. انظر ترجمته في $الأعلام# للزركلي (7: 333) .

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت