فهرس الكتاب
ولا بحث لنا في قرب النسب، وإنّما الكلام في أن ذلك القرب موجب للإمامة بلا فصل أم لا، فلو كان مجرد القرب في النسب موجبًا للتقدم في الأمة لكان العباس أولى بالإمامة كما لا يخفى. فإن قالوا: العباس لحرمانه من النور، لم يحصل له لياقة الإمامة.
قلنا: إن كان مدار التقدم في الأمة على قوة النور وكثرته، فالحسنان أولى من الإمام، أما القوة فلأنّ حصة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصلت إليهما، فلا شك في قوتها، وأمّا الكثرة فلأنهما كانا جامعين لنوري النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأمير. وهذا ظاهر.
ومنها: ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال يوم خيبر: $لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه# [1] .
هذا الحديث على الرأس والعين، لكن أين الملازمة بين المحبة والإمامة بلا فصل ؟. وأيضًا هذا الإثبات له لا ينفي عما عداه، كيف وقد قال تعالى في الصديق ورفقائه: { ہ ہ } [المائدة: 54] . وفي أهل بدر {: ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [الصف:4] . ومحبوب الله محبوب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم. وفي أهل قباء: { چ ? ? ? ? ? ? ? ? } [التوبة: 108] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد (1155) وفضائل الصحابة (220) والمغازي (678، 679) عن سهل بن سعد. ومسلم في فضائل الصحابة: باب مناقب علي (2405) .