فهرس الكتاب
والعجب من الشيعة يقولون: هذا ونحوه من المتابعة لقلة الأعوان والأنصار، ثم يروون ما يناقضه، كما روى ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي وغيره: $إن عمر قال لعلي: لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك. قال له علي: لولا عهد عهده إليَّ خليلي لست أخونه لعلمت أينا أضعف ناصرًا وأقل عددًا# [1] . فهذه الرواية تدلّ بالصراحة بكثرة الأعوان، وكان السكوت لما سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بصحة إمامة الصديق.
والدليل العقلي يؤيده؛ لأنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يليق بمقامه، أو مثل الإمام بتعطيل أمر الله وحرمان الأمة من لطفه، واتباع أهل الباطل. كيف وقد قال تعالى في زمان الكلفة والمشقة وقبل تمام الدين: { ? ? ? ? ? ? } [الأنفال: 65] . أفيأمر أسدَ الله بعد تمام الدين بالجبن والخوف وفساد أمر المسلمين، وترك تبليغ الأحكام واتباع الفساق والظلام { گ گ ? ? ? ? } [آل عمران: 80] ؟حاشاه ثم حاشاه، أولئك مبرؤون مما يقولون.
وقال ابن طاووس سبط أبي جعفر الطوسي: إن ترك منازعة الإمام وإظهار الرضا في الأحكام، كانت اقتداءً بأفعال الله تعالى، وهي إهمال الجاني والتأني في المؤاخذة [2] والتأني محمود والعجول لا يسود. وقد ارتضى هذا الجمّ الغفير ممن يدعي أنّه من شيعة الأمير، وهو مما يضحك المغبون، ويعجب العاقل والمجنون.
(1) كتاب $الوفاة# لسليم بن قيس (ص388) .
(2) $الطرائف# لابن طاووس (ص425) .